فهرس الكتاب

الصفحة 5286 من 8321

{ وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى * الذي يُؤْتِى مَالَهُ يتزكى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نّعْمَةٍ تجزى * إِلاَّ ابتغاء وَجْهِ رَبّهِ الأعلى } [ الليل: 17 20 ] وقال في حق علي: { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا } [ الإنسان: 9 ، 10 ] فعلي أعطى للخوف من العقاب ، وأبو بكر ما أعطى إلا لوجه ربه الأعلى ، فدرجة أبي بكر أعلى فكانت عطيته في الإفضال أتم وأكمل ورابعها: أنه قال: { أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ } فكلمة من للتمييز ، فكأنه سبحانه ميزه عن كل المؤمنين بصفة كونه أولي الفضل ، والصفة التي بها يقع الامتياز يستحيل حصولها في الغير ، وإلا لما كانت مميزة له بعينه ، فدل ذلك على أن هذه الصفة خاصة فيه لا في غيره ألبتة وخامسها: أمكن حمل الفضل على طاعة الله تعالى وخدمته وقوله: { والسعة } على الإحسان إلى المسلمين ، فكأنه كان مستجمعًا للتعظيم لأمر الله تعالى والشفقة على خلق الله وهما من أعلى مراتب الصديقين ، وكل من كان كذلك كان الله معه لقوله: { إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ } ولأجل اتصافه بهاتين الصفتين قال له: { لاَ تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا } [ التوبة: 40 ] وسادسها: إنما يكون الإنسان موصوفًا بالسعة لو كان جوادًا بذولًا ، ولقد قال E: « خير الناس من ينفع الناس » فدل على أنه خير الناس من هذه الجهة ، ولقد كان Bه جوادًا بذولًا في كل شيء ، ومن جوده أنه لما أسلم بكرة اليوم جاء بعثمان بن عفان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون إلى رسول الله A بعد أن أسلموا على يده ، وكان جوده في التعليم والإرشاد إلى الدين والبذل بالدنيا كما هو مشهور ، فيحق له أن يوصف بأنه من أهل السعة ، وأيضًا فهب أن الناس اختلفوا في أنه هل كان إسلامه قبل إسلام علي أو بعده ، ولكن اتفقوا على أن عليًا حين أسلم لم يشتغل بدعوة الناس إلى دين محمد A وأن أبا بكر اشتغل بالدعوة فكان أبو بكر أول الناس اشتغالًا بالدعوة إلى دين محمد ، ولا شك أن أجل المراتب في الدين هذه المرتبة فوجب أن يكون أفضل الناس بعد الرسول A هو أبو بكر من هذه الجهة ولأنه عليه السلام قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت