فهرس الكتاب

الصفحة 5288 من 8321

{ لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح: 2 ] ودليلًا على صحة إمامته Bه فإن إمامته لو كانت على خلاف الحق لما كان مغفورًا له على الإطلاق ودليلًا على صحة ما ذكره الرسول A في خبر بشارة العشرة بأن أبا بكر في الجنة وثالث عشرها: أنه سبحانه وتعالى لما قال: { أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ } وصف نفسه بكونه غفورًا رحيمًا ، والغفور مبالغة في الغفران فعظم أبا بكر حيث خاطبه بلفظ الجمع الدل على التعظيم ، وعظم نفسه سبحانه حيث وصفه بمبالغة الغفران ، والعظيم إذا عظم نفسه ثم عظم مخاطبه فالعظمة الصادرة منه لأجله لا بد وأن تكون في غاية التعظيم ، ولهذا قلنا بأنه سبحانه لما قال: { إِنَّا أعطيناك الكوثر } [ الكوثر: 1 ] وجب أن تكون العطية عظيمة ، فدلت الآية على أن أبا بكر ثاني اثنين للرسول A في هذه المنقبة أيضًا ورابع عشرها: أنه سبحانه لما وصفه بأنه أولوا الفضل والسعة على سبيل المدح وجب أن يقال إنه كان خاليًا عن المعصية ، لأن الممدوح إلى هذا الحد لا يجوز أن يكون من أهل النار ، ولو كان عاصيًا لكان كذلك لقوله تعالى: { وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خالدا فِيهَا } [ النساء: 14 ] وإذا ثبت أنه كان خاليًا عن المعاصي فقوله: { يَغْفِرَ الله لَكُمْ } لا يجوز أن يكون المراد غفران معصية لأن المعصية التي لا تكون لا يمكن غفرانها وإذا ثبت أنه لا يمكن حمل الآية على ذلك وجب حملها على وجه آخر ، فكأنه سبحانه قال والله أعلم: { أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ الله لَكُمْ } لأجل تعظيمكم هؤلاء القذفة العصاة ، فيرجع حاصل الآية إلى أنه سبحانه قال يا أبا بكر إن قبلت هؤلاء العصاة فأنا أيضًا أقبلهم وإن رددتهم ، فأنا أيضًا أردهم فكأنه سبحانه أعطاه مرتبة الشفاعة في الدنيا ، فهذا ما حضرنا في هذه الآية والله أعلم فإن قيل: هذه الآية تقدح في فضيلة أبي بكر من وجه آخر وذلك لأنه نهاه عن هذا الحلف فدل على صدور المعصية منه قلنا الجواب: عنه من وجوه: أحدها: أن النهي لا يدل على وقوعه ، قال الله تعالى لمحمد A: { وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت