فهرس الكتاب

الصفحة 5297 من 8321

وعن قتادة الاستئذان ثلاثة: الأولى يسمع الحي ، والثاني ليتأهبوا والثالث إن شاءوا أذنوا ، وإن شاءوا ردوا ، واعلم أن هذا من محاسن الآداب ، لأن في أول مرة ربما منعهم بعض الأشغال من الإذن ، وفي المرة الثانية ربما كان هناك ما يمنع أو يقتضي المنع أو يقتضي التساوي ، فإذا لم يجب في الثالثة يستدل بعدم الإذن على مانع ثابت ، وربما أوجب ذلك كراهة قربه من الباب فلذلك يسن له الرجوع ، ولذلك يقول يجب في الاستئذان ثلاثًا ، أن لا يكون متصلًا ، بل يكون بين كل واحدة والأخرى وقت ، فأما قرع الباب بعنف والصياح بصاحب الدار ، فذاك حرام لأنه يتضمن الإيذاء والإيحاش ، وكفى بقصة بني أسد زاجرة وما نزل فيها من قوله تعالى: { إَنَّ الذين يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الحجرات أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [ الحجرات: 4 ] .

السؤال الخامس: كيف يقف على الباب الجواب: روي أن أبا سعيد استأذن على الرسول A وهو مستقبل الباب ، فقال E: « لا تستأذن وأنت مستقبل الباب » . وروي أنه E « كان إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر فيقول السلام عليكم » وذلك لأن الدور لم يكن عليها حينئذ ستور .

السؤال السادس: أن كلمة ( حتى ) للغاية والحكم بعد الغاية يكون بخلاف ما قبلها فقوله: { لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حتى تَسْتَأْنِسُواْ } يقتضي جواز الدخول بعد الاستئذان وإن لم يكن من صاحب البيت إذن فما قولكم فيه؟ الجواب: من وجوه: أحدها: أن الله تعالى جعل الغاية الاستئناس لا الاستئذان ، والاستئناس لا يحصل إلا إذا حصل الإذن بعد الاستئذان وثانيها: أنا لما علمنا بالنص أن الحكمة في الاستئذان أن لا يدخل الإنسان على غيره بغير إذنه فإن ذلك مما يسوءه ، وعلمنا أن هذا المقصود لا يحصل إلا بعد حصول الإذن ، علمنا أن الاستئذان ما لم يتصل به الإذن وجب أن لا يكون كافيًا وثالثها: أن قوله تعالى: { فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فِيهَا أَحَدًا فَلاَ تَدْخُلُوهَا حتى يُؤْذَنَ لَكُمُ } فحظر الدخول إلا بإذن ، فدل على أن الإذن مشروط بإباحة الدخول في الآية الأولى ، فإن قيل إذا ثبت أنه لا بد من الإذن فهل يقوم مقامه غيره أم لا؟ قلنا روى أبو هريرة Bه أن النبي A قال: « رسول الرجل إلى الرجل إذنه » وعن أبي هريرة Bه عن النبي E قال: « إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فإن ذلك له إذن »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت