وهذا الخبر يدل على معنيين أحدهما: أن الإذن محذوف من قوله: { حتى تَسْتَأْنِسُواْ } وهو المراد منه والثاني: أن الدعاء إذن إذا جاء مع الرسول وأنه لا يحتاج إلى استئذن ثان ، وقال بعضهم إن من قد جرت العادة له بإباحة الدخول فهو غير محتاج إلى الاستئذان .
السؤال السابع: ما حكم من اطلع على دار غيره بغير إذنه؟ الجواب: قال الشافعي C: لو فقئت عينه فهي هدر ، وتمسك بما روى سهل بن سعد قال: «اطلع رجل في حجرة من حجر النبي A ومعه مدري يحك بها رأسه فقال:"لو علمت أنك تنظر إلي لطعنت بها في عينك إنما الاستئذان قبل النظر"وروى أبو هريرة Bه أنه E قال:"من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقؤا عينه فقد هدرت عينه"قال أبو بكر الرازي: هذا الخبر يرد لوروده على خلاف قياس الأصول ، فإنه لا خلاف أنه لو دخل داره بغير إذنه ففقأ عينه كان ضامنًا وكان عليه القصاص إن كان عامدًا والأرش إن كان مخطئًا ، ومعلوم أن الداخل قد اطلع وزاد على الاطلاع ، فظاهر الحديث مخالف لما حصل عليه الاتفاق ، فإن صح فمعناه: من اطلع في دار قوم ونظر إلى حرمهم ونسائهم فمونع فلم يمتنع فذهبت عينه في حال الممانعة فهي هدر ، فأما إذا لم يكن إلا النظر ولم يقع فيه ممانعة ولا نهي ، ثم جاء إنسان ففقأ عينه ، فهذا جان يلزمه حكم جنايته لظاهر قوله تعالى: { العين * بالعين } [ المائدة: 45 ] إلى قوله: { والجروح قِصَاصٌ } [ المائدة: 45 ] واعلم أن التمسك بقوله تعالى: { والعين بالعين } في هذه المسألة ضعيف ، لأنا أجمعنا على أن هذا النص مشروط بما إذا لم تكن العين مستحقة ، فإنها لو كانت مستحقة لم يلزم القصاص ، فلم قلت: إن من اطلع في دار إنسان لم تكن عينه مستحقة؟ وهذا أول المسألة .
أما قوله: إنه لو دخل لم يجز فقء عينه ، فكذا إذا نظر قلنا الفرق بين الأمرين ظاهر ، لأنه إذا دخل علم القوم دخوله عليهم فاحترزوا عنه وتستروا ، فأما إذا نظر فقد لا يكونون عالمين بذلك فيطلع منهم على ما لا يجوز الاطلاع عليه ، فلا يبعد في حكم الشرع أن يبالغ ههنا في الزجر حسمًا لباب هذه المفسدة ، وبالجملة فرد حديث رسول الله A لهذا القدر من الكلام غير جائز .
السؤال الثامن: لما بينتم أنه لا بد من الإذن فهل يكفي الإذن كيف كان أو لا بد من إذن مخصوص؟ الجواب: ظاهر الآية يقتضي قبول الإذن مطلقًا سواء كان الآذان صبيًا أو امرأة أو عبدًا أو ذميًا فإنه لا يعتبر في هذا الإذن صفات الشهادة وكذلك قبول أخبار هؤلاء في الهدايا ونحوها .