فهرس الكتاب

الصفحة 5317 من 8321

{ لِكُلّ أَجَلٍ كِتَابٌ } [ الرعد: 38 ] .

المسألة الثالثة: قال محيي السنة: الكتابة أن يقول لمملوكه كاتبتك على كذا ويسمى مالًا معلومًا يؤديه في نجمين أو أكثر ، ويبين عدد النجوم وما يؤدي في كل نجم ، ويقول إذا أديت ذلك المال فأنت حر ، أو نوي ذلك بقلبه ويقول العبد قبلت ، وفي هذا الضبط أبحاث .

البحث الأول: قال الشافعي C: إن لم يقل بلسانه أو لم ينو بقلبه إذا أديت ذلك المال فأنت حر لم يعتق ، وقال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف ومحمد وزفر رحمهم الله لا حلاجة إلى ذلك ، حجة أبي حنيفة C أن قوله تعالى: { فكاتبوهم } خال عن هذا الشرط فوجب أن تصح الكتابة بدون هذا الشرط ، وإذا صحت الكتابة وجب أن يعتق بالأداء للإجماع ، حجة الشافعي C: أن الكتابة ليست عقد معاوضة محضة ، لأن ما في يد العبد فهو ملك السيد والإنسان لا يمكنه بيع ملكه بملكه ، بل قوله كاتبتك كتابة في العتق فلا بد من لفظ العتق أو نيته .

البحث الثاني: لا تجوز الكتابة الحالة عند الشافعي ، وتجوز عند أبي حنيفة ، وجه قول الشافعي C أن العبد لا يتصور له ملك يؤديه في الحال ، وإذا عقد حالًا توجهت المطالبة عليه في الحال ، فإذا عجز عن الأداء لم يحصل مقصود العقد ، كما لو أسلم في شيء لا يوجد عند المحل لا يصح بخلاف ما لو أسلم إلى معسر فإنه يجوز ، لأنه حين العقد يتصور أن يكون له ملك في الباطن ، فالعجز لا يتحقق عن أدائه ، وجه قول أبي حنيفة C أن قوله تعالى: { فكاتبوهم } مطلق يتناول الكتابة الحالة والمؤجلة ، وأيضًا لما كان مال الكتابة بدلًا عن الرقبة كان بمنزلة أثمان السلع المبيعة فيجوز عاجلًا وآجلًا ، وأيضًا أجمعوا على جواز العتق معلقًا على مال حال فوجب أن تكون الكتابة مثله ، لأنه بدل عن العتق في الحالين إلا أن في أحدهما العتق معلق على شرط الأداء وفي الآخر معجل ، فوجب أن لا يختلف حكمهما .

البحث الثالث: قال الشافعي C: لا تجوز الكتابة على أقل من نجمين ، يروى ذلك عن علي وعثمان وابن عمر ، روى أن عثمان Bه غضب على عبده ، فقال: لأضيقن الأمر عليك ، ولأكاتبنك على نجمين ، ولو جاز على أقل من ذلك لكاتبه على الأقل ، لأن التضييق فيه أشد ، وإنما شرطنا التنجيم لأنه عقد إرفاق ، ومن شرط الإرفاق التنجيم ليتيسر عليهم الأداء . وقال أبو حنيفة C: تجوز الكتابة على نجم واحد ، لأن ظاهر قوله: { فكاتبوهم } ليس فيه تقييد .

المسألة الرابعة: تجوز كتابة المملوك عبدًا كان أو أمة ، ويشترط عند الشافعي C أن يكون عاقلًا بالغًا ، فإذا كان صبيًا أو مجنونًا لا تصح كتابته ، لأن الله تعالى قال: { والذين يَبْتَغُونَ الكتاب } ولا يتصور الابتغاء من الصبي والمجنون . وعند أبي حنيفة C: تجوز كتابة الصبي ويقبل عنه المولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت