[ الأعراف: 189 ] إلى آخر الآية . قالوا: لا شك أن النفس الواحدة هي آدم وزوجها المخلوق منها هي حواء ، فهذه الكنايات بأسرها عائدة إليهما فقوله: { جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتاهما فتعالى الله عما يشركون } [ الأعراف: 190 ] يقتضي صدور الشرك عنهما ، والجواب لانسلم أن النفس الواحدة هي آدم وليس في الآية ما يدل عليه بل نقول: الخطاب لقريش وهم آل قصي والمعنى خلقكم من نفس قصي وجعل من جنسها زوجة عربية ليسكن إليها فلما آتاهما ما طلب من الولد الصالح سيما أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزى وعبد الدار وعبد قصي ، والضمير في يشركون لهما ولأعقابهما فهذا الجواب هو المعتمد ، وثانيها: قالوا إن إبراهيم عليه اللام لم يكن عالمًا بالله ولا باليوم الآخر . أما الأول فلأنه قال في الكواكب { هذا ربي } [ الأنعام: 77 ] وأما الثاني فقوله: { أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الموتى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى ولكن ليطمئن قلبي } [ البقرة: 260 ] ، والجواب: أما قوله: { هذا رَبّى } فهو استفهام على سبيل الإنكار ، وأما قوله: { ولكن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى } ، فالمراد أنه ليس الخبر كالمعاينة ، وثالثها: تمسكوا بقوله تعالى: { فَإِن كُنتَ فِي شَكّ مّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الذين يَقْرَءونَ الكتاب مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الحق مِن رَّبّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الممترين } [ يونس: 94 ] ، فدلت الآية على أن محمدًا A كان في شك مما أوحى إليه والجواب: أن القلب في دار الدنيا لا ينفك عن الأفكار المستعقبة للشبهات إلا أنه E كان يزيلها بالدلائل .
أما الآيات التي تمسكوا بها في باب التبليغ فثلاثة: أحدها: قوله: { سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى إِلاَّ مَا شَاء الله } [ الأعلى: 6 ، 8 ] فهذا الاستثناء يدل على وقوع النسيان في الوحي ، الجواب: ليس النهي عن النسيان الذي هو ضد الذكر ، لأن ذاك غير داخل في الوسع بل عن النسيان بمعنى الترك فنحمله على ترك الأولى . وثانيها: قوله: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِىّ إِلاَّ إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ } [ الحج: 52 ] ، والكلام عليه مذكور في سورة الحج على الاستقصاء ، وثالثها: قوله تعالى: { عالم الغيب فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ، لّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رسالات رَبّهِمْ } [ الجن: 26 28 ] . قالوا: فلولا الخوف من وقوع التخليط في تبليغ الوحي من جهة الأنبياء لم يكن في الاستظهار بالرصد المرسل معهم فائدة ، والجواب: لم لا يجوز أن تكون الفائدة أن يدفع ذلك الرصد الشياطين عن إلقاء الوسوسة . أما الآيات التي تمسكوا بها في الفتيا فثلاثة ، أحدها: قوله: { وَدَاوُودَ وسليمان إِذْ يَحْكُمَانِ فِى الحرث } [ الأنبياء: 78 ] ، وقد تكلمنا عليه في سورة الأنبياء . وثانيها: { قوله في أسارى بدر حين فاداهم النبي A مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسرى حتى يُثْخِنَ فِى الأرض }