فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 8321

[ الأنفال: 67 ] ، فلولا أنه أخطأ في هذه الحكومة وإلا لما عوتب ، وثالثها: قوله تعالى: { عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } [ التوبة: 43 ] ، والجواب عن الكل: أنا نحمله على ترك الأولى .

أما الآيات التي تمسكوا بها في الأفعال فكثيرة ، أولها: قصة آدم عليه السلام ، تمسكوا بها من سبعة أوجه ، الأول: أنه كان عاصيًا والعاصي لا بد وأن يكون صاحب الكبيرة ، وإنما قلنا إنه كان عاصيًا لقوله تعالى: { وعصى ءادَمُ رَبَّهُ فغوى } [ طه: 121 ] وإنما قلنا أن العاصي صاحب الكبيرة لوجهين: الأول: أن النص يقتضي كونه معاقبًا لقوله تعالى: { وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ } [ الجن: 23 ] فلا معنى لصاحب الكبيرة إلا ذلك ، الثاني: أن صاحب الكبيرة ، الوجه الثاني في التمسك بقصة آدم أنه كان غاويًا لقوله تعالى { فغوى } والغي ضد الرشد ، لقوله تعالى: { قَد تَّبَيَّنَ الرشد مِنَ الغي } [ البقرة: 256 ] ، فجعل الغي مقابلًا للرشد ، الوجه الثالث: أنه تائب والتائب مذنب ، وإنما قلنا إنه تائب لقوله تعالى: { فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ } [ البقرة: 37 ] وقال: { ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ } [ طه: 122 ] وإنما قلنا: التائب مذنب لأن التائب هو النادم على فعل الذنب ، والنادم على فعل الذنب مخبر عن كونه فاعلًا الذنب ، فإن كذب في ذلك الإخبار فهو مذنب بالكذب ، وإن صدق فيه فهو المطلوب . الوجه الرابع: أنه ارتكب المنهي عنه في قوله: { أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشجرة } [ الأعراف: 22 ] ، { وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشجرة } [ الأعراف: 19 ] ، وارتكاب المنهي عنه عين الذنب . الوجه الخامس: سماه ظالمًا في قوله: { فَتَكُونَا مِنَ الظالمين } [ البقرة: 35 ] وهو سمى نفسه ظالمًا في قوله: { رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا } [ الأعراف: 23 ] والظالم معلون لقوله تعالى: { أَلاَ لَعْنَةُ الله عَلَى الظالمين } [ هود: 18 ] ومن استحق اللعن كان صاحب الكبيرة . الوجه السادس: أنه اعترف بأنه لولا مغفرة الله إياه وإلا لكان خاسرًا في قوله: { وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين } [ الأعراف: 23 ] ، وذلك يقتضي كونه صاحب الكبيرة . وسابعها: أنه أخرج من الجنة بسبب وسوسة الشيطان وإزلاله جزاء على ما أقدم عليه من طاعة الشيطان ، وذلك يدل على كونه صاحب الكبيرة ، ثم قالوا: هب أن كل واحد من هذه الوجوه لا يدل على كونه فاعلًا للكبيرة ، لكن مجموعها لا شك في كونه قاطعًا في الدلالة عليه ، ويجوز أن يكون كل واحد من هذه الوجوه وإن لم يدل على الشيء لكن مجموع تلك الوجوه يكون دالًا على الشيء . والجواب المعتمد عن الوجوه السبعة عندنا أن نقول: كلامكم إنما يتم لو أتيتم بالدلالة على أن ذلك كان حال النبوة ، وذلك ممنوع فلم لا يجوز أن يقال: إن آدم عليه السلام حالما صدرت عنه هذه الزلة ما كان نبيًا؛ ثم بعد ذلك صار نبيًا ونحن قد بينا أنه لا دليل على هذا المقام . وأما الاستقصاء في الجواب عن كل واحد من الوجوه المفصلة فسيأتي إن شاء الله تعالى عند الكلام في تفسير كل واحد من هذه الآيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت