فهرس الكتاب

الصفحة 5320 من 8321

« من أعان مكاتبًا على فك رقبته أظله الله تعالى في ظل عرشه » ، وروي أن رجلًا قال للنبي A علمني عملًا يدخلني الجنة قال: « لئن كنت أقصرت الخطبة لقد أعظمت المسألة ، أعتق النسمة وفك الرقبة ، فقال أليسا واحدًا؟ فقال لا ، عتق النسمة أن تنفرد بعتقها ، وفك الرقبة أن تعين في ثمنها » قالوا ويؤكد هذا القول وجوه: أحدها: أنه أمر بإعطائه من مال الله تعالى وما أطلق عليه هذه الإضافة فهو ما كان سبيله الصدقة وصرفه في وجوه القرب . وثانيها: أن قوله: { من مال الله الذي آتاكم } هو الذي قد صح ملكه للمالك وأمر بإخراج بعضه ، ومال الكتابة ليس بدين صحيح لأنه على عبده والمولى لا يثبت له على عبده دين صحيح . وثالثها: أن ما آتاه الله فهو الذي يحصل في يده ويمكنه التصرف فيه ، وما سقط عقيب العقد لم يحصل له عليه يد ملك ، فلا يستحق الصفة بأنه من مال الله الذي آتاه ، فإن قيل ههنا وجهان يقدحان في صحة هذا التأويل أحدهما: أنه كيف يحل لمولاه إذا كان غنيًا أن يأخذ من مال الصدقة . والثاني: أن قوله: { وَءَاتُوهُم } معطوف على قوله: { فكاتبوهم } فيجب أن يكون المخاطب في الموضعين واحدًا ، وعلى هذا التأويل يكون المخاطب في الآية الأولى السادات ، وفي الثانية سائر المسلمين قلنا: أما الأول فجوابه أن تلك الصدقة تحل لمولاه وكذلك إذا لم تقف الصدقة بجميع النجوم وعجز عن أداء الباقي كان للمولى ما أخذه لأنه لم يأخذه بسبب الصدقة ، ولكن بسبب عقد الكتابة كمن اشترى الصدقة من الفقير أو ورثها منه . يدل عليه قوله E في حديث بريرة « هو لها صدقة ولنا هدية » والجواب: عن الثاني أنه قد يصح الخطاب لقوم ثم يعطف عليه بمثل لفظه خطابًا لغيرهم ، كقوله تعالى: { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النساء } [ البقرة: 231 ] فالخطاب للأزواج ثم خاطب الأولياء بقوله: { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ } وقوله: { مُبَرَّءونَ مِمَّا يَقُولُونَ } والقائلون غير المبرئين فكذا ههنا قال للسادة { فكاتبوهم } وقال لغيرهم { وَءَاتُوهُم } أو قال لهم ولغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت