فهرس الكتاب

الصفحة 5319 من 8321

أما قوله تعالى: { إِنْ عَلِمُتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } فذكروا في الخير وجوهًا: أحدها: ما روي عن النبي A « إن علمتم لهم حرفة ، فلا تدعوهم كلا على الناس » وثانيها: قال عطاء الخير المال وتلا { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الموت إِن تَرَكَ خَيْرًا } أي ترك مالًا ، قال وبلغني ذلك عن ابن عباس وثالثها: عن ابن سيرين قال إذا صلى وقال النخعي وفاء وصدقًا وقال الحسن صلاحًا في الدين ورابعها: قال الشافعي C المراد بالخير الأمانة والقوة على الكسب ، لأن مقصود الكتابة قلما يحصل إلا بهما فإنه ينبغي أن يكون كسوبًا يحصل المال ويكون أمينًا يصرفه في نجومه ولا يضيعه فإذا فقد الشرطان أو أحدهما لا يستحب أن يكاتبه ، والأقرب أنه لا يجوز حمله على المال لوجهين: الأول: أن المفهوم من كلام الناس إذا قالوا فلان فيه خير إنما يريدون به الصلاح في الدين ولو أراد المال لقال إن علمتم لهم خيرًا ، لأنه إنما يقال لفلان مال ولا يقال فيه مال الثاني: أن العبد لا مال له بل المال لسيده ، فالأولى أن يحمل على ما يعود على كتابته بالتمام ، وهو الذي ذكره الشافعي C وهو أن يتمكن من الكسب ويوثق به بحفظ ذلك لأن كل ذلك مما يعود على كتابته بالتمام ودخل فيه تفسير النبي A الخير لأنه E فسره بالكسب وهو داخل في تفسير الشافعي C .

أما قوله: { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: اختلفوا في المخاطب بقوله: { وَءَاتُوهُم } على وجوه: أحدها: أنه هو المولى يحط عنه جزءًا من مال الكتابة أو يدفع إليه جزءًا مما أخذ منه ، وهؤلاء اختلفوا في قدره فمنهم من جعل الخيار له وقال يجب أن يحط قدرًا يقع به الاستغناء ، وذلك يختلف بكثرة المال وقلته ومنهم من قال يحط ربع المال ، روى عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن أنه كاتب غلامًا له فترك له ربع مكاتبته ، وقال إن عليًا كان يأمرنا بذلك ويقول وهو قول الله تعالى: { وآتوهم من مال الله الذي آتاكم } فإن لم يفعل فالسبع ، لما روى عن ابن عمر Bهما أنه كاتب عبدًا له بخمس وثلاثين ألفًا ووضع عنه خمسة آلاف ، ويروى أن عمر كاتب عبدًا له فجاء بنجمه فقال له اذهب فاستعن به على أداء مال الكتابة ، فقال المكاتب لو تركته إلى آخر نجم؟ فقال إني أخاف أن لا أدرك ذلك ثم قرأ هذه الآية ، وكان ابن عمر يؤخره إلى آخر النجوم مخافة أن يعجز . وثانيها: المراد وآتوهم سهمهم الذي جعله الله لهم من الصدقات في قوله: { وَفِي الرقاب } وعلى هذا فالخطاب لغير السادة وهو قول الحسن والنخعي ، ورواية عطاء عن ابن عباس ، وأجمعوا على أنه لا يجوز للسيد أن يدفع صدقته المفروضة إلى مكاتب نفسه . وثالثها: أن هذا أمر من الله تعالى للسادة والناس أن يعينوا المكاتب على كتابته بما يمكنهم ، وهذا قول الكلبي وعكرمة والمقاتلين والنخعي وقال E:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت