« اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله » وقال كعب الأحبار المراد من الزيت نور محمد A أي يكاد نوره يبين للناس قبل أن يتكلم ، وقال الضحاك يكاد محمد A يتكلم بالحكمة قبل الوحي ، وقال عبدالله بن رواحة:
لو لم تكن فيه آيات مبينة ... كانت بديهته تنبيك بالخبر
المسألة العاشرة: قوله تعالى: { نُّورٌ على نُورٍ } المراد ترادف هذه الأنوار واجتماعها ، قال أبي بن كعب: المؤمن بين أربع خلال إن أعطي شكر وإن ابتلي صبر وإن قال صدق وإن حكم عدل ، فهو في سائر الناس كالرجل الحي الذي يمشي بين الأموات يتقلب في خمس من النور ، كلامه نور وعمله نور ومدخله نور ومخرجه نور ومصيره إلى النور يوم القيامة ، قال الربيع سألت أبا العالية عن مدخله ومخرجه فقال سره وعلانيته .
المسألة الحادية عشرة: قال الجبائي دلت الآية على أن كل من جهل فمن قبله أتى وإلا فالأدلة واضحة ولو نظروا فيها لعرفوا ، قال أصحابنا هذه الآية صريح مذهبنا فإنه سبحانه بعد أن بين أن هذه الدلائل بلغت في الظهور والوضوح إلى هذا الحد الذي لا يمكن الزيادة عليه ، قال: { يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ } يعني وضوح هذه الدلائل لا يكفي ولا ينفع ما لم يخلق الله الإيمان ولا يمكن أن يكون المراد من قوله: { يَهْدِي الله } إيضاح الأدلة والبيانات لأنا لو حملنا النور على إيضاح الأدلة لم يجز حمل الهدى عليه أيضًا ، وإلا لخرج الكلام عن الفائدة ، فلم يبق إلا حمل الهدى ههنا على خلق العلم أجاب أبو مسلم بن بحر عنه من وجهين: الأول: أن قوله: { يَهْدِي الله لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ } محمول على زيادات الهدى الذي هو كالضد للخذلان الحاصل للضال الثاني: أنه سبحانه يهدي لنوره الذي هو طريق الجنة من يشاء وشبهه بقوله: { يسعى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وبأيمانهم بُشْرَاكُمُ اليوم جنات } [ الحديد: 12 ] وزيف القاضي عبد الجبار هذين الجوابين أما الأول: فلأن الكلام المتقدم هو في ذكر الآيات المنزلة فإذا حلمناه على الهدى دخل الكل فيه وإذا حملناه على الزيادة لم يدخل فيه إلا البعض ، وإذا حمل على طريق الجنة لا يكون داخلًا فيه أصلًا إلا من حيث المعنى لا من حيث اللفظ ولما زيف هذين الجوابين ، قال الأولى أن يقال إنه تعالى هدى بذلك البعض دون البعض وهم الذين بلغهم حد التكليف .