أما قوله سبحانه: { وَيُنَزِّلُ مِنَ السماء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ } ففيه مسألتان:
المسألة الأولى: في هذه الآية قولان: أحدهما: أن في السماء جبالًا من برد خلقها الله تعالى كذلك ، ثم ينزل منها ما شاء وهذا القول عليه أكثر المفسرين ، قال مجاهد والكلبي: جبال من برد في السماء والقول الثاني: أن السماء هو الغيم المرتفع على رؤوس الناس سمي بذلك لسموه وارتفاعه ، وأنه تعالى أنزل من هذا الغيم الذي هو سماء البرد وأراد بقوله { مِن جِبَالٍ } السحاب العظام لأنها إذا عظمت أشبهت الجبال ، كما يقال فلان يملك جبالًا من مال ووصفت بذلك توسعًا وذهبوا إلى أن البرد ماء جامد خلقه الله تعالى في السحاب ، ثم أنزله إلى الأرض ، وقال بعضهم إنما سمى الله ذلك الغيم جبالًا ، لأنه سبحانه خلقها من البرد ، وكل جسم شديد متحجر فهو من الجبال ، ومنه قوله تعالى: