فهرس الكتاب

الصفحة 5382 من 8321

المسألة الرابعة: لا نزاع أن المراد من العبد ههنا محمد A ، وعن ابن الزبير على عباده وهم رسول الله وأمته كما قال: { لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ } [ الأنبياء: 10 ] ، { قُولُواْ ءامَنَّا بالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا } [ البقرة: 136 ] ، وقوله: { لِيَكُونَ للعالمين نَذِيرًا } فالمراد ليكون هذا العبد نذيرًا للعالمين ، وقول من قال: إنه راجع إلى الفرقان فأضاف الإنذار إليه كما أضاف الهداية إليه في قوله: { إِنَّ هذا القرءان يِهْدِى } [ الإسراء: 9 ] فبعيد وذلك لأن المنذر والنذير من صفات الفاعل للتخويف ، وإذا وصف به القرآن فهو مجاز ، وحمل الكلام على الحقيقة إذا أمكن هو الواجب ، ثم قالوا هذه الآية تدل على أحكام: الأول: أن العالم كل ما سوى الله تعالى ويتناول جميع المكلفين من الجن والإنس والملائكة ، لكنا أجمعنا أنه عليه السلام لم يكن رسولًا إلى الملائكة فوجب أن يكون رسولًا إلى الجن والإنس جميعًا ، ويبطل بهذا قول من قال إنه كان رسولًا إلى البعض دون البعض الثاني: أن لفظ { العالمين } يتناول جميع المخلوقات فدلت الآية على أنه رسول للخلق إلى يوم القيامة ، فوجب أن يكون خاتم الأنبياء والرسل الثالث: قالت المعتزلة دلت الآية على أنه سبحانه أراد الإيمان وفعل الطاعات من الكل ، لأنه إنما بعثه إلى الكل ليكون نذيرًا للكل ، وأراد من الكل الاشتغال بالحسن والإعراض عن القبيح وعارضهم أصحابنا بقوله تعالى: { وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ } [ الأعراف: 179 ] الآية ، الرابع: لقائل أن يقول إن قوله { تبارك } كما دل على كثرة الخير والبركة لا بد وأن يكون المذكور عقيبه ما يكون سببًا لكثرة الخير والمنافع ، والإنذار يوجب الغم والخوف فكيف يليق هذا لهذا الموضع؟ جوابه: أن هذا الإنذار يجري مجرى تأديب الولد ، وكما أنه كلما كانت المبالغة في تأديب الولد أكثر كان الإحسان إليه أكثر ، لما أن ذاك يؤدي في المستقبل إلى المنافع العظيمة ، فكذا ههنا كلما كان الإنذار كثيرًا كان رجوع الخلق إلى الله أكثر ، فكانت السعادة الأخروية أتم وأكثر ، وهذا كالتنبيه على أنه لا التفات إلى المنافع العاجلة ، وذلك لأنه سبحانه لما وصف نفسه بأنه الذي يعطي الخيرات الكثيرة لم يذكر إلا منافع الدين ، ولم يذكر ألبتة شيئًا من منافع الدنيا .

ثم إنه سبحانه وصف ذاته بأربع أنواع من صفات الكبرياء أولها: قوله: { الذى لَهُ مُلْكُ السموات والأرض } وهذا كالتنبيه على الدلالة على وجوده سبحانه لأنه لا طريق إلى إثباته إلا بواسطة احتياج أفعاله إليه ، فكان تقديم هذه الصفة على سائر الصفات كالأمر الواجب وقوله: { لَّهُ مَا فِي السموات والأرض } إشارة إلى احتياج هذه المخلوقات إليه سبحانه بزمان حدوثها وزمان بقائها في ماهيتها وفي وجودها ، وأنه سبحانه هو المتصرف فيها كيف يشاء وثانيها: قوله: { وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا } فبين سبحانه أنه هو المعبود أبدًا ، ولا يصح أن يكون غيره معبودًا ووارثًا للملك عنه فتكون هذه الصفة كالمؤكدة لقوله: { تبارك } ولقوله: { الذى لَهُ مُلْكُ السموات والأرض } وهذا كالرد على النصارى وثالثها: قوله: { وَلَم يَكُنْ لَّهُ شَرِيكٌ فِى الملك } والمراد أنه هو المنفرد بالإلهية ، وإذا عرف العبد ذلك انقطع خوفه ورجاؤه عن الكل ، ولا يبقى مشغول القلب إلا برحمته وإحسانه . وفيه الرد على الثنوية والقائلين بعبادة النجوم والقائلين بعبادة الأوثان ورابعها: قوله: { وَخَلَقَ كُلَّ شَىْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا } وفيه سؤالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت