{ واسئل القرية } [ يوسف: 82 ] أراد أهلها .
المسألة الثالثة: لقائل أن يقول التغيظ عبارة عن شدة الغضب وذلك لا يكون مسموعًا ، فكيف قال الله تعالى: { سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا } ؟ والجواب عنه من وجوه: أحدها: أن التغيظ وإن لم يسمع فإنه قد يسمع ما يدل عليه من الصوت وهو كقوله: رأيت غضب الأمير على فلان إذا رأى ما يدل عليه ، وكذلك يقال في المحبة فكذا ههنا ، والمعنى سمعوا لها صوتًا يشبه صوت المتغيظ وهو قول الزجاج وثانيها: المعنى علموا لها تغيظًا وسمعوا لها زفيرًا وهذا قول قطرب ، وهو كقول الشاعر: مقلدًا سيفًا ورمحًا وثالثها: المراد تغيظ الخزنة .
المسألة الرابعة: قال عبيد بن عمير: إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى أحد إلا وترعد فرائصه حتى إن إبراهيم عليه السلام يجثو على ركبتيه ويقول نفسي نفسي .
الصفة الثانية للسعير: قوله تعالى: { وَإَذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَانًا ضَيّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا } واعلم أن الله سبحانه لما وصف حال الكفار حينما يكونون بالبعد من جهنم وصف حالهم عند ما يلقون فيها ، نعوذ بالله منه بما لا شيء أبلغ منه ، وفيه مسائل:
المسألة الأولى: في { ضَيّقًا } قراءتان التشديد والتخفيف وهو قراءة ابن كثير .
المسألة الثانية: نقل في تفسير الضيق أمور ، قال قتادة: ذكر لنا عبدالله بن عمر قال: « إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزج على الرمح » وسئل النبي A عن ذلك فقال:"والذي نفسي بيده إنهم يستكرهون في النار كما يستكره الوتد في الحائط"قال الكلبي: الأسفلون يرفعهم اللهيب ، والأعلون يخفضهم الداخلون فيزدحمون في تلك الأبواب الضيقة ، قال صاحب «الكشاف» : الكرب مع الضيق ، كما أن الروح مع السعة ، ولذلك وصف الله الجنة بأن عرضها السموات والأرض ، وجاء في الأحاديث"إن لكل مؤمن من القصور والجنان كذا وكذا"ولقد جمع الله على أهل النار أنواع ( البلاء حيث ضم إلى العذاب الشديد الضيق ) .
المسألة الثالثة: قالوا في تفسير قوله تعالى: { مُّقَرَّنِينَ فِى الأصفاد } إن أهل النار مع ما هم فيه من العذاب الشديد والضيق الشديد ، يكونون مقرنين في السلاسل قرنت أيديهم إلى أعناقهم وقيل يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة ، وفي أرجلهم الأصفاد ، ثم إنه سبحانه حكى عن أهل النار أنهم حين ما يشاهدون هذا النوع من العقاب الشديد دعوا ثبورًا ، والثبور الهلاك ، ودعاؤهم أن يقولوا واثبوراه ، أي يقولوا يا ثبور هذا حينك وزمانك ، وروى أنس مرفوعًا:"أول من يكسى حلة من النار إبليس فيضعها على جانبيه ويسحبها من خلفه ذريته وهو يقول يا ثبوراه وينادون يا ثبورهم حتى يردوا النار"