فهرس الكتاب

الصفحة 5435 من 8321

"إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا"فضعيف أيضًا لأن الشافعي لما روى هذا الخبر ، قال أخبرني رجل فيكون الراوي مجهولًا ، ويكون الحديث مرسلًا وهو عنده ليس بحجة ، وأيضًا زعم كثير من المحدثين أنه موقوف على ابن عمر Bه ، سلمنا صحة الرواية لكنه إحالة مجهول على مجهول لأن القلة غير معلومة فإنها تصلح للكوز والجرة ولكل ما نقل باليد ، وهو أيضًا اسم لهامة الرجل ولقلة الجبل ، سلمنا كون القلة معلومة لكن في متن الخبر اضطراب فإنه روي « إذا بلغ الماء قلتين » ، وروي « إذا بلغ قلة » ، وروي « أربعين قلة » ، وروي « إذا بلغ قلتين أو ثلاثًا » ، وروي « إذا بلغ كوزين » سلمنا صحة المتن ولكنه متروك الظاهر لأن قوله « لم يحمل خبثًا » لا يمكن إجراؤه على ظاهره ، فإن الخبث إذا ورد عليه فقد حمله ، سلمنا إمكان إجرائه على ظاهره لكن الخبث على قسمين خبث شرعي وخبث حقيقي ، والاسم إذا دار بين المسمى اللغوي والمسمى الشرعي ، كان حمله على المسمى اللغوي أولى ، لأن الاسم حقيقة في المسمى اللغوي مجاز في المسمى الشرعي ، دفعًا للاشتراك والنقل ، وإذا كان كذلك وجب حمله عليه ، والمسمى اللغوي للخبث المستقذر بالطبع قال عليه السلام:"ما استخبثته العرب فهو حرام"إذا ثبت هذا فنقول: معنى قوله « لم يحمل خبثًا » أي لا يصير مستقذرًا طبعًا ، ونحن نقول بموجبه لكن لم قلت إنه لا ينجس شرعًا ، سلمنا أن المراد من الخبث النجاسة الشرعية لكن قوله «لم يحمل خبثًا» أي يضعف عن حمله ومعنى الضعف تأثره به ، فيكون هذا دليلًا على صيرورته نجسًا لا على بقائه طاهرًا . لا يقال: الجواب عن هذه الأسئلة أن يقال إن الشافعي وإن لم يذكر اسم الراوي في بعض المواضع فقد ذكره في سائر المواضع فخرج عن كونه مرسلًا ، ولأن سائر المحدثين قد عينوا اسم الراوي . قوله إنه موقوف على ابن عمر ، قلنا لا نسلم فإن يحيى بن معين قال إنه جيد الإسناد فقيل له إن ابن علية وقفه على ابن عمر ، فقال إن كان ابن علية وقفه فحماد بن سلمة رفعه وقوله القلة مجهولة قلنا لا نسلم لأن ابن جريج قال في روايته «بقلال هجر» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت