ثم قال: وقد شاهدت قلال هجر فكانت القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئًا . قوله في متنه اضطراب قلنا لا نسلم لأنا وأنتم توافقنا على أن سائر المقادير غير معتبرة فيبقى ما ذكرناه معتبرًا . قوله إنه متروك الظاهر قلنا إذا حملناه على الخبث الشرعي اندفع ذلك ، وذلك أولى لأن حمل كلام الشرع على الفائدة الشرعية أولى من حمله على المعنى العقلي ، لا سيما وفي حمله على المعنى العقلي يلزم التعطيل ، قوله المراد أنه يضعف عن حمله قلنا صح في بعض الروايات أنه قال:"إذا كان الماء قلتين لم ينجس"، ولأنه عليه السلام جعل القلتين شرطًا لهذا الحكم ، والمعلق على الشرط عدم عند عدم الشرط وعلى ما ذكروه لا يبقى للقلتين فائدة لأنا نقول: لا شك أن هذا الخبر بتقدير الصحة يقتضي تخصيص عموم قوله تعالى: { وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء طَهُورًا } وعموم قوله: { ولكن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ } [ المائدة: 6 ] وعموم قوله: { فاغسلوا وُجُوهَكُمْ } [ المائدة: 6 ] وعموم قوله A:"خلق الماء طهورًا لا ينجسه شيء"وهذا المتخصص لا بد وأن يكون بعيدًا عن الاحتمال والاشتباه وقلال هجر مجهولة وقول ابن جريج القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئًا ليس بحجة ، لأن القلة كما أنها مجهولة فكذا القربة مجهولة فإنها قد تكون كبيرة ، وقد تكون صغيرة ، ولأن الروايات أيضًا مختلفة فتارة قال « إذا بلغ الماء قلتين » ، وتارة « أربعين قلة » ، وتارة كرين فإذا تدافعت وتعارضت لم يجز تخصيص عموم الكتاب والسنة الظاهرة البعيدة عن الاحتمال بمثل هذا الخبر . هذا تمام الكلام في نصرة قول مالك ، واحتج من حكم بنجاسة الماء الذي تقع النجاسة فيه بوجوه: أولها: قوله تعالى: { وَيُحَرّمُ عَلَيْهِمُ الخبئث } [ الأعراف: 157 ] والنجاسات من الخبائث ، وقال تعالى: { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الميتة والدم } [ النحل: 115 ] ، وقال في الخمر: { رِجْسٌ مّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه } [ المائدة: 90 ] ومر عليه السلام بقبرين فقال:"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير إن أحدهما كان لا يستبرىء من البول والآخر كان يمشي بالنميمة"فحرم الله هذه الأشياء تحريمًا مطلقًا ، ولم يفرق بين حال انفرادها واختلاطها بالماء ، فوجب تحريم استعمال كل ما يبقى فيه جزء من النجاسة أكثر ما في الباب أن الدلائل الدالة على كون الماء مطهرًا تقتضي جواز الطهارة به ، ولكن تلك الدلائل مبيحة والدلائل التي ذكرناها حاظرة والمبيح والحاظر إذا اجتمعا فالغلبة للحاظر ، ألا ترى أن الجارية بين رجلين لو كان لأحدهما منها مائة جزء وللآخر جزء واحد ، أن جهة الحظر فيها أولى من جهة الإباحة ، وأنه غير جائز لواحد منهما وطؤها فكذا ههنا وثانيها: قوله عليه السلام: