وثانيها: أنه E كان ينتقل من حالة إلى حالة أرفع من الأولى ، فكان الاستغفار لذلك . وثالثها: أن الغيم عبارة عن السكر الذي كان يلحقه في طريق المحبة حتى يصير فانيًا عن نفسه بالكلية ، فإذا عاد إلى الصحو كان الاستغفار من ذلك الصحو وهو تأويل أرباب الحقيقة ، ورابعها: وهو تأويل أهل الظاهر أن القلب لا ينفك عن الخطرات والخواطر والشهوات وأنواع الميل والإرادات فكان يستعين بالرب تعالى في دفع تلك الخواطر ( و ) أبو هريرة قال: قال عمر Bه في قوله تعالى: { تُوبُواْ إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحًا } [ التحريم: 8 ] إنه هو الرجل يعمل الذنب ثم يتوب ولا يريد أن يعمل به ولا يعود ، وقال ابن مسعود Bه: هو أن يهجر الذنب ويعزم على أن لا يعود إليه أبدًا . ( ز ) قال رسول الله A حاكيًا عن الله تعالى: يقول لملائكته: « إذا هم عبدي بالحسنة فاكتبوها له حسنة فإن عملها فاكتبوها بعشر أمثالها وإذا هم بالسيئة فعملها فاكتبوها سيئة واحدة فإن تركها فاكتبوها له حسنة » رواه مسلم . ( ح ) روي أن جبريل عليه السلام سمع إبراهيم عليه السلام وهو يقول: يا كريم العفو ، فقال جبريل: أو تدري ما كريم العفو؟ فقال: لا يا جبريل . قال: أن يعفو عن السيئة ويكتبها حسنة . ( ط ) أبو هريرة عنه E: « من استفتح أول نهاره بالخير وختمه بالخير قال الله تعالى للملائكة لا تكتبوا على عبدي ما بين ذلك من الذنوب » .
( ي ) عن أبي سعيد الخدري قال: قال E: « كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدل على راهب فأتاه فقال: إنه قد قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل للقاتل من توبة؟ فقال: لا ، فقتله فكمل المائة . ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فأتاه فقال: إنه قتل مائة نفس فهل من توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينك وبين التوبة انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها ناسًا يعبدون الله تعالى فاعبده معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى أتى نصف الطريق فأتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله تعالى . وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرًا قط . فأتاهم ملك في صورة آدمي وتوسط بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيهما كان أدنى فهو له فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد بشبر فقبضته ملائكة الرحمة » .