فهرس الكتاب

الصفحة 5590 من 8321

السؤال الرابع: كيف يتصل قوله: { وَلَكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا } بهذا الكلام ومن أي وجه يكون استدراكًا له؟ الجواب: معنى الآية: ولكنا أنشأنا بعد عهد موسى عليه السلام إلى عهدك قرونًا كثيرة فتطاول عليهم العمر وهو القرن الذي أنت فيه ، فاندرست العلوم فوجب إرسالك إليهم ، فأرسلناك وعرفناك أحوال الأنبياء وأحوال موسى ، فالحاصل كأنه قال وما كنت شاهدًا لموسى وما جرى عليه ، ولكنا أوحيناه إليك فذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة ودل به على المسبب ، فإذن هذا الاستدراك شبيه الاستدراكين بعده . واعلم أن هذا تنبيه على المعجز كأنه قال إن في إخبارك عن هذه الأشياء من غير حضور ولا مشاهدة ولا تعلم من أهله ، دلالة ظاهرة على نبوتك كما قال: { أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيّنَةُ مَا فِى الصحف الأولى } [ طه: 133 ] .

أما قوله: { وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِى أَهْلِ مَدْيَنَ } فالمعنى ما كنت مقيمًا فيه .

وأما قوله: { تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءاياتنا } ففيه وجهان: الأول: قال مقاتل: يقول لم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم { وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ } أي أرسلناك إلى أهل مكة وأنزلنا عليك هذه الأخبار ، ولولا ذلك لما علمتها الثاني: قال الضحاك: يقول إنك يا محمد لم تكن الرسول إلى أهل مدين تتلو عليهم الكتاب وإنما كان غيرك ولكنا كنا مرسلين في كل زمان رسولًا ، فأرسلنا إلى أهل مدين شعيبًا وأرسلناك إلى العرب لتكون خاتم الأنبياء .

أما قوله: { وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا } يريد مناداة موسى ليلة المناجاة وتكليمه { ولكن رَّحْمَةً مّن رَّبِكَ } أي علمناك رحمة ، وقرأ عيسى بن عمر بالرفع أي هي رحمة ، وذكر المفسرون في قوله: { إِذْ نَادَيْنَا } وجوهًا أخر أحدها: إذ نادينا أي قلنا لموسى { وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْء } [ الأعراف: 156 ] إلى قوله: { أُوْلَئِكَ هُمُ المفلحون } [ الأعراف: 157 ] . وثانيها: قال ابن عباس إذ نادينا أمتك في أصلاب آبائهم: « يا أمة محمد أجبتكم قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني » قال وإنما قال الله تعالى ذلك حين اختار موسى عليه السلام سبعين رجلًا لميقات ربه وثالثها: قال وهب: « لما ذكر الله لموسى فضل أمة محمد A قال رب أرنيهم قال إنك لن تدركهم وإن شئت أسمعتك أصواتهم قال بلى يا رب فقال سبحانه يا أمة محمد فأجابوه من أصلاب آبائهم فأسمعه الله تعالى أصواتهم ثم قال: أجبتكم قبل أن تدعوني » الحديث كما ذكره ابن عباس ورابعها: روى سهل بن سعد قال قال رسول الله A في قوله: { وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطور إِذْ نَادَيْنَا } قال كتب الله كتابًا قبل أن يخلق الخلق بألفي عام ثم وضعه على العرش ثم نادى « يا أمة محمد إن رحمتي سبقت غضبي أعطيتكم قبل أن تسألوني وغفرت لكم قبل أن تستغفروني من لقيني منكم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله أدخلته الجنة »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت