{ وَّنَذَرُ الظالمين فِيهَا جِثِيًّا } [ مريم: 72 ] .
ثم قال تعالى: { وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ والله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } .
لما ذكر أمرين وهما تلاوة الكتاب وإقامة الصلاة بين ما يوجب أن يكون الإتيان بهما على أبلغ وجوه التعظيم ، فقال: { وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ } وأنتم إذا ذكرتم آباءكم بما فيهم من الصفات الحسنة تنبشوا لذلك وتذكروهم بملء أفواهكم وقلوبكم ، لكن ذكر الله أكبر ، فينبغي أن يكون على أبلغ وجوه التعظيم ، وأما الصلاة فكذلك لأن الله يعلم ما تصنعون ، وهذا أحسن صنعكم فينبغي أن يكون على وجه التعظيم ، وفي قوله: { وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ } مع حذف بيان ما هو أكبر منه لطيفة وهي أن الله لم يقل أكبر من ذكر فلان لأن ما نسب إلى غيره بالكبر فله إليه نسبة ، إذا لا يقال الجبل أكبر من خردلة ، وإنما يقال هذا الجبل أكبر من ذلك الجبل فأسقط المنسوب كأنه قال ولذكر الله له الكبر لا لغيره ، وهذا كما يقال في الصلاة الله أكبر أي له الكبر لا لغيره .