فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 8321

والجواب عن الأول: أنه ثبت في العلوم المنطقية أن المهملتين لا يتناقضان ، فقولنا: زيد عالم ، زيد ليس بعالم لا يتناقضان لاحتمال أن يكون المراد زيد عالم بالفقه ، زيد ليس بعالم بالكلام ، وإذا ثبت هذا فكذا قولنا صاحب الكبيرة مرتضى صاحب الكبيرة ليس بمرتضى ، لا يتناقضان لاحتمال أن يقال: إنه مرتضى بحسب دينه ، ليس بمرتضى بحسب فسقه ، وأيضًا فمتى ثبت أنه مرتضى بحسب إسلامه ثبت مسمى كونه مرتضى ، وإذا كان المستثنى هو مجرد كونه مرتضى ، ومجرد كونه مرتضى حاصل عند كونه مرتضى بحسب إيمانه وجب دخوله تحت الاستثناء وخروجه عن المستثنى منه ، ومتى كان كذلك ثبت أنه من أهل الشفاعة . وأما السؤال الثاني: فجوابه أن حمل الآية على أن يكون معناها ولا يشفعون إلا لمن ارتضاه الله أولى من حملها على أن المراد ولا يشفعون إلا لمن ارتضى الله شفاعته ، لأن على التقدير الأول تفيد الآية الترغيب والتحريض على طلب مرضاة الله D والاحتراز عن معاصيه ، وعلى التقدير الثاني لا تفيد الآية ذلك ، ولا شك أن تفسير كلام الله تعالى بما كان أكثر فائدة أولى . وخامسها: قوله تعالى في صفة الكفار: { فَمَا تَنفَعُهُمْ شفاعة الشافعين } [ المدثر: 48 ] خصهم بذلك فوجب أن يكون حال المسلم بخلافه بناء على مسألة دليل الخطاب ، وسادسها: قوله تعالى لمحمد A: { واستغفر لِذَنبِكَ ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات } [ محمد: 19 ] دلت الآية على أنه تعالى أمر محمدًا بأن يستغفر لكل المؤمنين والمؤمنات وقد بينا في تفسير قوله تعالى: { الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب } [ البقرة: 3 ] أن صاحب الكبيرة مؤمن ، وإذا كان كذلك ثبت أن محمدًا A استغفر لهم ، وإذا كان كذلك ثبت أن الله تعالى قد غفر لهم . وإلا لكان الله تعالى قد أمره بالدعاء ليرد دعاءه فيصير ذلك محض التحقير والايذاء وهو غير لائق بالله تعالى ولا بمحمد A فدل على أن الله تعالى لما أمر محمدًا بالاستغفار لكل العصاة فقد استجاب دعاءه ، وذلك إنما يتم لو غفر لهم ولا معنى للشفاعة إلا هذا ، وسابعها: قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت