فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 8321

{ وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } [ النساء: 86 ] فالله تعالى أمر الكل بأنهم إذا حياهم أحد بتحية أن يقابلوا تلك التحية بأحسن منها أو يردوها ، ثم أمرنا بتحية محمد A حيث قال: { النبى ياأيها الذين ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا } [ الأحزاب: 56 ] الصلاة من الله رحمة ولا شك أن هذا تحية ، فلما طلبنا من الله الرحمة لمحمد E وجب بمقتضى قوله: { فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } ، أن يفعل محمد مثله وهو أن يطلب لكل المسلمين الرحمة من الله تعالى ، وهذا هو معنى الشفاعة ، ثم توافقنا على أنه E غير مردود الدعاء ، فوجب أن يقبل الله شفاعته في الكل وهو المطلوب . وثامنها: قوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاءوكَ فاستغفروا الله واستغفر لَهُمُ الرسول لَوَجَدُواْ الله تَوَّابًا رَّحِيمًا } [ النساء: 64 ] وليس في الآية ذكر التوبة ، والآية تدل على أن الرسول متى استغفر للعصاة والظالمين فإن الله يغفر لهم ، وهذا يدل على أن شفاعة الرسول في حق أهل الكبائر مقبولة في الدنيا ، فوجب أن تكون مقبولة في الآخرة ، لأنه لا قائل بالفرق . وتاسعها: أجمعنا على وجوب الشفاعة لمحمد A فتأثيرها إما أن يكون في زيادة المنافع أو في إسقاط المضار والأول باطل وإلا لكنا شافعين للرسول E إذا طلبنا من الله تعالى أن يزيد في فضله عند ما نقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، وإذا بطل هذا القسم تعين الثاني وهو المطلوب ، فإن قيل: إنما لا يطلق علينا كوننا شافعين لمحمد A لوجهين ، الأول: أن الشفيع لا بد أن يكون أعلى رتبة من المشفوع له ، ونحن وإن كنا نطلب الخير له E ولكن لما كنا أدنى رتبة منه E لم يصح أن نوصف بكوننا شافعين له . الثاني: قال أبو الحسين: سؤال المنافع للغير إنما يكون شفاعة إذا كان فعل تلك المنافع لأجل سؤاله ولولاه لم تفعل أو كان لسؤاله تأثير في فعلها ، فأما إذا كانت تفعل سواء سألها أو لم يسألها ، وكان غرض السائل التقرب بذلك إلى المسؤول ، وإن لم يستحق المسؤول له بذلك السؤال منفعة زائدة فإن ذلك لا يكون شفاعة له ، ألا ترى أن السلطان إذا عزم على أن يعقد لابنه ولاية فحثه بعض أوليائه على ذلك وكان يفعل ذلك لا محالة سواء حثه عليه أو لم يحثه ، وقصد بذلك التقرب إلى السلطان ليحصل له بذلك منزلة عنده فإنه لا يقال إنه يشفع لابن السلطان: وهذه حالتنا في حق الرسول A فيما نسأله له من الله تعالى ، فلم يصح أن نكون شافعين ، والجواب على الأول ، لا نسلم أن الرتبة معتبرة في الشفاعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت