فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 8321

{ فَتُوبُواْ إلى بَارِئِكُمْ فاقتلوا أَنفُسَكُمْ } [ البقرة: 54 ] وإذا كان كذلك دلت هذه الآية على أن قبول التوبة غير واجب عقلًا ، وإذا ثبت ذلك ثبت أيضًا أنه تعالى قد أسقط عقاب من يجوز عقابه عقلًا وشرعًا ، وذلك أيضًا خلاف قول المعتزلة ، وإذا ثبت أنه تعالى عفا عن كفار قوم موسى فلأن يعفو عن فساق أمة محمد A مع أنهم: خير أمة أخرجت للناس كان أولى .

أما قوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } فاعلم أن الكلام في تفسير «لعل» قد تقدم في قوله: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [ الأنعام: 153 ] [ الأعراف: 171 ] [ البقرة: 21 ، 33 ] وأما الكلام في حقيقة الشكر وماهيته فطويل وسيجيء إن شاء الله تعالى ، ثم قالت المعتزلة: إنه تعالى بين أنه إنما عفا عنهم ولم يؤاخذهم لكي يشكروا ، وذلك يدل على أنه تعالى لم يرد منهم إلا الشكر ، والجواب: لو أراد الله تعالى منهم الشكر لأراد ذلك إما بشرط أن يحصل للشاكر داعية الشكر أولًا بهذا الشرط فإن كان هذا الشرط من العبد لزم افتقار الداعية إلى داعية أخرى ، وإن كان من الله فحيث خلق الله الداعي حصل الشكر لا محالة وحيث لم يخلق الداعي استحال حصول الشكر ، وذلك ضد قول المعتزلة وإن أراد حصول الشكر منه من غير هذه الداعية فقد أراد منه المحال لأن الفعل بدون الداعي محال فثبت أن الإشكال وارد عليهم أيضًا والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت