{ ياحسرة عَلَى العباد } [ يس: 30 ] وقال بعد ذلك: { وءَايَةٌ لَّهُمُ الأرض } [ يس: 33 ] وقال: { وَءَايَةٌ لَّهُمُ اليل } [ يس: 37 ] { وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ } إذا علم هذا فكأنه تعالى قال: وآية للعباد أنا حملنا ذريات العباد ولا يلزم أن يكون المراد بالضمير في الموضعين أشخاصًا معينين كما قال تعالى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } [ النساء: 29 ] ويريد بعضكم بعضًا ، وكذلك إذا تقاتل قوم ومات الكل في القتال ، يقال هؤلاء القوم هم قتلوا أنفسهم ، فهم في الموضعين يكون عائدًا إلى القوم ولا يكون المراد أشخاصًا معينين ، بل المراد أن بعضهم قتل بعضًا ، فكذلك قوله تعالى: { وَءايَةٌ لَّهُمُ } أي آية لكل بعض منهم أنا حملنا ذرية كل بعض منهم ، أو ذرية بعض منهم . وأما إن قلنا إن المراد جنس الفلك فهو أظهر ، لأن سفينة نوح لم تكن بحضرتهم ولم يعلموا من حمل فيها ، فأما جنس الفلك فإنه ظاهر لكل أحد ، وقوله تعالى في سفينة نوح: { وجعلناها ءايَةً للعالمين } [ العنكبوت: 15 ] أي بوجود جنسها ومثلها ، ويؤيده قوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِى فِى البحر بِنِعْمَتِ الله لِيُرِيَكُمْ مّنْ ءاياته إِنَّ فِى ذَلِكَ لأيات لّكُلّ صبّار شكور } [ لقمان: 31 ] فنقول قوله تعالى: { حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ } أي ذريات العباد ولم يقل حملناهم ، لأن سكون الأرض عام لكل أحد يسكنها فقال: { وَءايَةٌ لَّهُمُ الارض الميتة } إلى أن قال: { فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ } [ يس: 33 ] لأن الأكل عام ، وأما الحمل في السفينة فمن الناس من لا يركبها في عمره ولا يحمل فيها ، ولكن ذرية العباد لا بد لهم من ذلك فإن فيهم من يحتاج إليها فيحمل فيها .