البحث الأولى: أن العجاب هو العجيب إلا أنه أبلغ من العجيب كقولهم طويل وطوال وعريض وعراض وكبير وكبار وقد يشدد للمبالغة كقوله تعالى: { وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَّارًا } [ نوح: 22 ] .
الثاني: قال صاحب «الكشاف» قرىء عجاب بالتخفيف والتشديد فقال والتشديد أبلغ من التخفيف كقوله تعالى: { مَكْرًا كُبَّارًا } .
ثم قال تعالى: { وانطلق الملأ مِنْهُمْ أَنِ امشوا وَاْصْبِرُواْ على ءالِهَتِكُمْ } قد ذكرنا أن الملأ عبارة عن القوم الذين إذا حضروا في المجلس فإنه تمتلىء القلوب والعيون من مهابتهم وعظمتهم ، قوله: { مِنْهُمْ } أي من قريش انطلقوا عن مجلس أبي طالب ، بعد ما بكتهم رسول الله A بالجواب العتيد قائلين بعضهم لبعض { أَنِ امشوا واصبروا على آلهتكم } وفيه مباحث:
البحث الأول: القراءة المشهورة ( أن امشوا ) وقرأ ابن أبي عبلة امشوا بحذف أن ، قال صاحب: «الكشاف» ( أن ) بمعنى أي لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لا بد لهم من أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما يجري في المجلس المتقدم ، فكان انطلاقهم مضمنًا معنى القول ، وعن ابن عباس: وانطلق الملأ منهم يمشون .