البحث الثاني: معنى أن امشوا أنه قال بعضهم لبعض امشوا واصبروا ، فلا حيلة لكم في دفع أمر محمد ، إن هذا لشيء يراد ، وفيه ثلاثة أوجه أحدها: ظهور دين محمد A ليس له سبب ظاهر يثبت أن تزايد ظهوره ، ليس إلا لأن الله يريده ، وما أراد الله كونه فلا دافع له وثانيها: أن الأمر كشيء من نوائب الدهر فلا انفكاك لنا منه وثالثها: أن دينكم لشيء يراد أي يطلب ليؤخذ منكم ، قال القفال هذه كلمة تذكر للتهديد والتخويف وكأن معناها أنه ليس غرض محمد من هذا القول تقرير الدين ، وإنما غرضه أن يستولى علينا فيحكم في أموالنا وأولادنا بما يريد .
ثم قال: { مَّا سَمِعْنَا بهذا فِي الملة الأخرة } والملة الآخرة هي ملة النصارى فقالوا إن هذا التوحيد الذي أتي به محمد A ما سمعناه في دين النصارى ، أو يكون المراد بالمراد بالملة الآخرة ملة قريش التي أدركوا آباءهم عليها ، ثم قالوا: { إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق } افتعال وكذب ، وحاصل الكلام من هذا الوجه أنهم قالوا نحن ما سمعنا عن أسلافنا القول بالتوحيد ، فوجب أن يكون باطلًا ، ولو كان القول بالتقليد حقًا لكان كلام هؤلاء المشركين حقًا ، وحيث كان باطلًا علمنا أن القول بالتقليد باطل .