فهرس الكتاب

الصفحة 6169 من 8321

{ كتاب أنزلناه إِلَيْكَ مبارك ليدبروا آياته } [ ص: 29 ] واعلم أنه تعالى ذكر بعد ذلك حال تسعة من الأنبياء فذكر حال ثلاثة منهم على التفصيل وحال ستة آخرين على الإجمال .

فالقصة الأولى: قصة داود ، واعلم أن مجامع ما ذكره الله تعالى في هذه القصة ثلاثة أنواع من الكلام فالأول: تفصيل ما آتى الله داود من الصفات التي توجب سعادة الآخرة والدنيا والثاني: شرح تلك الواقعة التي وقعت له من أمر الخصمين والثالث: استخلاف الله تعالى إياه بعد وقوع تلك الواقعة أما النوع الأول: وهو شرح الصفات التي آتاها الله داود من الصفات الموجبة لكمال السعادة فهي عشرة الأول: قوله لمحمد A: { اصبر على مَا يَقُولُونَ واذكر عَبْدَنَا دَاوُودُ } فأمر محمدًا A على جلالة قدره بأن يقتدي في الصبر على طاعة الله بداود وذلك تشريف عظيم وإكرام لداود حيث أمر الله أفضل الخلق محمدًا A بأن يقتدي به في مكارم الأخلاق والثاني: أنه قال في حقه: { عَبْدَنَا دَاوُودُ } فوصفه بكونه عبدًا له وعبر عن نفسه بصيغة الجمع الدالة على نهاية التعظيم ، وذلك غاية التشريف ، ألا ترى أنه سبحانه وتعالى لما أراد أن يشرف محمدًا عليه السلام ليلة المعراج قال: { سُبْحَانَ الذى أسرى بِعَبْدِهِ } [ الإسراء: 1 ] فههنا يدل على ذلك التشريف لداود فكان ذلك دليلًا على علو درجته أيضًا ، فإن وصف الله تعالى الأنبياء بعبوديته مشعر بأنهم قد حققوا معنى العبودية بسبب الاجتهاد في الطاعة والثالث: قوله: { ذَا الأيد } أي ذا القوة على أداء الطاعة والاحترازعن المعاصي ، وذلك لأنه تعالى لما مدحه بالقوة وجب أن تكون تلك القوة موجبة للمدح ، والقوة التي توجب المدح العظيم ليست إلا القوة على فعل ما أمر به وترك ما نهى عنه { والأيد } المذكور ههنا كالقوة المذكورة في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت