فهرس الكتاب

الصفحة 6170 من 8321

{ يايحيى خُذِ الكتاب بِقُوَّةٍ } [ مريم: 12 ] وقوله تعالى: { وَكَتَبْنَا لَهُ فِى الألواح مِن كُلّ شَىْء مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لّكُلّ شَىْء فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ } [ الأعراف: 145 ] أي باجتهاد في أداء الأمانة وتشدد في القيام بالدعوة وترك إظهار الوهن والضعف والأيد والقوة سواء ومنه قوله تعالى: { هُوَ الذى أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ } [ الأنفال: 62 ] وقوله تعالى: { وأيدناه بِرُوحِ القدس } [ البقرة: 87 ] وقال: { والسماء بنيناها بأييد } [ الذاريات: 47 ] وعن قتادة أعطى قوة في العبادة وفقهًا في الدين ، وكان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر الرابع: قوله: { إِنَّهُ أَوَّابٌ } أي أن داود كان رجاعًا في أموره كلها إلى طاعتي والأواب فعال من آب إذا رجع كما قال تعالى: { إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ } [ الغاشية: 25 ] وفعال بناء المبالغة كما يقال قتال وضراب فإنه أبلغ من قاتل وضارب الخامس: قوله تعالى: { إِنَّا سَخَّرْنَا الجبال مَعَهُ يُسَبّحْنَ بالعشى والإشراق } ونظير هذه الآية قوله تعالى: { ياجبال أَوّبِى مَعَهُ والطير } [ سبأ: 10 ] وفيه مباحث:

البحث الأول: وفيه وجوه الأول: أن الله سبحانه خلق في جسم الجبل حياة وعقلًا وقدرة ومنطقًا وحينئذٍ صار الجبل مسبحًا لله تعالى ونظيره قوله تعالى: { فَلَمَّا تجلى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ } [ الأعراف: 143 ] فإن معناه أنه تعالى خلق في الجبل عقلًا وفهمًا ، ثم خلق فيه رؤية الله تعالى فكذا ههنا الثاني: في التأويل ما رواه القفال في تفسيره أنه يجوز أن يقال إن داود عليه السلام قد أوتي من شدة الصوت وحسنه ما كان له في الجبال دوي حسن ، وما يصغي الطير إليه لحسنه فيكون دوي الجبال وتصويت الطير معه وإصغاؤه إليه تسبيحًا ، وذكر محمد بن إسحاق أن الله تعالى لم يعط أحدًا من خلقه مثل صوت داود حتى أنه كان إذا قرأ الزبور دنت منه الوحوش حتى يأخذ بأعناقها الثالث: أن الله سبحانه سخر الجبال حتى أنها كانت تسير إلى حيث يريده داود وجعل ذلك السير تسبيحًا لأنه كان يدل على كمال قدرة الله تعالى وحكمته .

البحث الثاني: قال صاحب «الكشاف» { يُسَبّحْنَ } في معنى مسبحات ، فإن قالوا هل من فرق بين يسبحن ومسبحات قلنا نعم ، فإن صيغة الفعل تدل على الحدوث والتجدد ، وصيغة الاسم على الدوام على ما بينه عبد القاهر النحوي في كتاب دلائل الإعجاز ، إذا ثبت هذا فنقول قوله: { يُسَبّحْنَ } يدل على حدوث التسبيح من الجبال شيئًا بعد شيء وحالًا بعد حال وكان السامع حاضر تلك الجبال يسمعها تسبح .

البحث الثالث: قال الزجاج يقال شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا أضاءت وقيل هما بمعنى ، والأول أكثر تقول العرب شرقت الشمس والماء يشرق .

البحث الرابع: احتجوا على شرعية صلاة الضحى بهذه الآية ، عن أم هانىء قالت: «دخل علينا رسول الله A فدعا بوضوء فتوضأ ثم صلى صلاة الضحى ، وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت