فهرس الكتاب

الصفحة 6178 من 8321

{ واستغفر لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات } [ محمد: 19 ] فداود عليه السلام استغفر لهم وأناب ، أي رجع إلى الله تعالى في طلب مغفرة ذلك الداخل القاصد للقتل ، وقوله: { فَغَفَرْنَا لَهُ ذلك } أي غفرنا له ذلك الذنب لأجل احترام داود ولتعظيمه ، كما قال بعض المفسرين في قوله تعالى: { لّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ } [ الفتح: 2 ] أن معناه أن الله تعالى يغفر لك ولأجلك ما تقدم من ذنب أمتك الرابع: هب أنه تاب داود عليه السلام عن زلة صدرت منه ، لكن لا نسلم أن تلك الزلة وقعت بسبب المرأة ، فلم لا يجوز أن يقال إن تلك الزلة إنما حصلت ، لأنه قضى لأحد الخصمين قبل أن يسمع كلام الخصم الثاني ، فإنه لما قال: { لَقَدِ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ } فحكم عليه بكونه ظالمًا بمجرد دعوى الخصم بغير بينة ، لكون هذا الحكم مخالفًا للصواب ، فعند هذا اشتغل بالاستغفار والتوبة ، إلا أن هذا في باب ترك الأفضل والأولى فثبت بهذه البيانات أنا إذا حملنا هذه الآيات على هذا الوجه ، فإنه لا يلزم إسناد شيء من الذنوب إلى داود عليه السلام ، بل ذلك يوجب إسناد أعظم الطاعات إليه ، ثم نقول وحمل الآية عليه أولى لوجوه الأول: أن الأصل في حال المسلم البعد عن المناهي ، لا سيما وهو رجل من أكابر الأنبياء والرسل والثاني: أنه أحوط والثالث: أنه تعالى قال في أول الآية لمحمد A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت