فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 8321

صبر جميل فكلانا مبتلي ... والأصل صبرًا على تقدير اصبر صبرًا ، وقرأ ابن أبي عبلة بالنصب . ورابعها: قول أبي مسلم الأصفهاني معناه أمرنا حطة أي أن نحط في هذه القرية ونستقر فيها ، وزيف القاضي ذلك بأن قال: لو كان المراد ذلك لم يكن غفران خطاياهم متعلقًا به ولكن قوله: { وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خطاياكم } [ البقرة: 58 ] ، يدل على أن غفران الخطايا كان لأجل قولهم حطة ، ويمكن الجواب عنه بأنهم لما حطوا في تلك القرية حتى يدخلوا سجدًا مع التواضع كان الغفران متعلقًا به . وخامسها قول القفال: معناه اللهم حط عنا ذنوبنا فإنا إنما انحططنا لوجهك وإرادة التذلل لك ، فحط عنا ذنوبنا . فإن قال قائل: هل كان التكليف واردًا بذكر هذه اللفظة بعينها أم لا؟ قلنا روي عن ابن عباس أنهم أمروا بهذه اللفظة بعينها وهذا محتمل ولكن الأقرب خلافه لوجهين . أحدهما: أن هذه اللفظة عربية وهم ما كانوا يتكلمون بالعربية ، وثانيهما: وهو الأقرب أنهم أمروا بأن يقولوا قولًا دالًا على التوبة والندم والخضوع حتى أنهم لو قالوا مكان قولهم: { حِطَّةٌ } اللهم إنا نستغفرك ونتوب إليك لكان المقصود حاصلًا ، لأن المقصود من التوبة ، إما القلب وإما اللسان ، أما القلب فالندم ، وأما اللسان فذكر لفظ يدل على حصول الندم في القلب وذلك لا يتوقف على ذكر لفظة بعينها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت