أما قوله تعالى: { نَّغْفِرْ لَكُمْ } فالكلام في المغفرة قد تقدم . ثم ههنا بحثان:
الأول: أن قوله: { نَّغْفِرْ لَكُمْ } ذكره الله تعالى في معرض الامتنان ، ولو كان قبول التوبة واجبًا عقلًا على ما تقوله المعتزلة لما كان الأمر كذلك ، بل كان أداء للواجب وأداء الواجب لا يجوز ذكره في معرض الامتنان .
الثاني: ههنا قراءات . أحدها: قرأ أبو عمرو وابن المنادي بالنون وكسر الفاء . وثانيها: قرأ نافع بالياء وفتحها . وثالثها: قرأ الباقون من أهل المدينة وجبلة عن المفضل بالتاء وضمها وفتح الفاء ، ورابعها: قرأ الحسن وقتادة وأبو حيوة والجحدري بالياء وضمها وفتح الفاء . قال القفال: والمعنى في هذه القراءات كلها واحد ، لأن الخطيئة إذا غفرها الله تعالى فقد غفرت وإذا غفرت فإنما يغفرها الله ، والفعل إذا تقدم الاسم المؤنث وحال بينه وبين الفاعل حائل جاز التذكير والتأنيث كقوله: { وَأَخَذَ الذين ظَلَمُواْ الصيحة } [ هود: 67 ] والمراد من الخطيئة الجنس لا الخطيئة الواحدة بالعدد . أما قوله تعالى: { خطاياكم } ففيه قراءات ، أحدها: قرأ الجحدري «خطيئتكم» بمدة وهمزة وتاء مرفوعة بعد الهمزة على واحدة . وثانيها: الأعمش «خطيئاتكم» بمدة وهمزة وألف بعد الهمزة قبل التاء وكسر التاء . وثالثها: الحسن كذلك إلا أنه يرفع التاء ، ورابعها: الكسائي خطاياكم بهمزة ساكنة بعد الطاء قبل الياء ، وخامسها: ابن كثير بهمزة ساكنة بعد الياء وقبل الكاف . وسادسها: الكسائي بكسر الطاء والتاء ، والباقون بإمالة الياء فقط .
أما قوله تعالى: { وَسَنَزِيدُ المحسنين } فإما أن يكون المراد من المحسن من كان محسنًا بالطاعة في هذا التكليف أو من كان محسنًا بطاعات أخرى في سائر التكاليف . أما على التقدير الأول: فالزيادة الموعودة يمكن أن تكون من منافع الدنيا وأن تكون من منافع الدين . أما الاحتمال الأول: وهو أن تكون من منافع الدنيا ، فالمعنى أن من كان محسنًا بهذه الطاعة فإنا نزيده سعة في الدنيا ونفتح عليه قرى غير هذه القرية ، وأما الاحتمال الثاني: وهو أن تكون من منافع الآخرة ، فالمعنى أن من كان محسنًا بهذه الطاعة والتوبة فإنا نغفر له خطاياه ونزيده على غفران الذنوب إعطاء الثواب الجزيل كما قال: