فهرس الكتاب

الصفحة 6228 من 8321

واعلم أنه تعالى لما ذكر الاستدلال بخلقة الإنسان على وجود الصانع ذكر عقيبه الاستدلال بوجود الحيوان عليه فقال: { وَأَنزَلَ لَكُمْ مّنَ الأنعام ثمانية أزواج } وهي الإبل والبقر والضأن والمعز وقد بينا كيفية دلالة هذه الحيوانات على وجود الصانع في قوله: { والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْء } [ النحل: 5 ] وفي تفسير قوله تعالى: { وَأَنزَلَ لَكُمْ } وجوه: الأول: أن قضاء الله وتقديره وحكمه موصوف بالنزول من السماء لأجل أنه كتب في اللوح المحفوظ كل كائن يكون الثاني: أن شيئًا من الحيوان لا يعيش إلا بالنبات والنبات لا يقوم إلا بالماء والتراب ، والماء ينزل من السماء فصار التقدير كأنه أنزلها الثالث: أنه تعالى خلقها في الجنة ثم أنزلها إلى الأرض وقوله: { ثمانية أزواج } أي ذكر وأنثى من الإبل والبقر والضأن والمعز ، والزوج اسم لكل واحد معه آخر ، فإذا انفرد فهو فرد منه قال تعالى: { فَجَعَلَ مِنْهُ الزوجين الذكر والأنثى } [ القيامة: 39 ] .

ثم قال تعالى: { يَخْلُقُكُمْ فِى بُطُونِ أمهاتكم خَلْقًا مّن بَعْدِ خَلْقٍ } وفيه أبحاث:

الأول: قرأ حمزة بكسر الألف والميم ، والكسائي بكسر الهمزة وفتح الميم ، والباقون أمهاتكم بضم الألف وفتح الميم .

الثاني: أنه تعالى لما ذكر تخليق الناس من شخص واحد وهو آدم عليه السلام أردفه بتخليق الأنعام ، وإنما خصها بالذكر لأنها أشرف الحيوانات بعد الإنسان ، ثم ذكر عقيب ذكرهما حالة مشتركة بين الإنسان وبين الأنعام وهي كونها مخلوقة في بطون أمهاتهم وقوله: { خَلْقًا مّن بَعْدِ خَلْقٍ } المراد منه ما ذكره الله تعالى في قوله: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ * ثُمَّ جعلناه نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المضغة عظاما فَكَسَوْنَا العظام لَحْمًا ثُمَّ أنشأناه خَلْقًا ءاخَرَ فَتَبَارَكَ الله أحسن الخالقين } [ المؤمنون: 12 - 14 ] وقوله: { فِى ظلمات ثَلاث } قيل: الظلمات الثلاث البطن والرحم والمشيمة وقيل: الصلب والرحم والبطن ووجه الاستدلال بهذه الحالات قد ذكرناه في قوله: { هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت