فهرس الكتاب

الصفحة 6231 من 8321

المسألة الثانية: الشكر حالة مركبة من قول واعتقاد وعمل أما القول فهو الإقرار بحصول النعمة وأما الاعتقاد فهو اعتقاد صدور النعمة من ذلك المنعم .

ثم قال تعالى: { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى } قال الجبائي هذا يدل على أنه تعالى لا يعذب أحدًا على فعل غيره ، فلو فعل الله كفرهم لما جاز أن يعذبهم عليه ، وأيضًا لا يجوز أن يعذب الأولاد بذنوب الآباء ، بخلاف ما يقول القوم . واحتج أيضًا من أنكر وجوب ضرب الدية على العاقلة بهذه الآية .

ثم قال تعالى: { ثُمَّ إلى رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ } واعلم أنا ذكرنا كثيرًا أن أهم المطالب للإنسان أن يعرف خالقه بقدر الإمكان ، وأن يعرف ما يضره وما ينفعه في هذه الحياة الدنيوية ، وأن يعرف أحواله بعد الموت ، ففي هذه الآية ذكر الدلائل الكثيرة من العالم الأعلى والعالم الأسفل على كمال قدرة الصانع وعلمه وحكمته ، ثم أتبعه بأن أمره بالشكر ونهاه عن الكفر ثم بين أحواله بعد الموت بقوله: { ثُمَّ إلى رَبّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: المشبهة تمسكوا بلفظ إلى على أن إله العالم في جهة وقد أجبنا عنه مرارًا .

المسألة الثانية: زعم القوم أن هذه الأرواح كانت قبل الأجساد وتمسكوا بلفظ الرجوع الموجود في هذه الآية وفي سائر الآيات .

المسألة الثالثة: دلت هذه الآية على إثبات البعث والقيامة .

ثم قال: { فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } وهذا تهديد للعاصي وبشارة للمطيع ، وقوله تعالى: { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور } كالعلة لما سبق ، يعني أنه يمكنه أن ينبئكم بأعمالكم ، لأنه عالم بجميع المعلومات ، فيعلم ما في قلوبكم من الدواعي والصوارف ، وقال A: « إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أقوالكم ، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت