فهرس الكتاب

الصفحة 6233 من 8321

المسألة الثالثة: معنى قوله: { لّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ } أنه لا يقتصر في ذلك على أن يضل نفسه بل يدعو غيره إما بفعله أو قوله إلى أن يشاركه في ذلك ، فيزداد إثمًا على إثمه ، واللام في قوله { لِيُضِلَّ } لام العاقبة كقوله: { فالتقطه ءالُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا } [ القصص: 8 ] ولما ذكر الله تعالى عنهم هذا الفعل المتناقض هددهم فقال: { قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا } وليس المراد منه الأمر بل الزجر ، وأن يعرفه قلة تمتعه في الدنيا ، ثم يكون مصيره إلى النار .

ولما شرح الله تعالى صفات المشركين والضالين ، ثم تمسكهم بغير الله تعالى أردفه بشرح أحوال المحقين الذين لا رجوع لهم إلا الله ولا اعتماد لهم إلا على فضل الله ، فقال: { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءانَاء اليل ساجدا وَقَائِمًا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ نافع وابن كثير وحمزة { آمن } مخففة الميم والباقون بالتشديد ، أما التخفيف ففيه وجهان الأول: أن الألف ألف الاستفهام داخلة على من ، والجواب محذوف على تقدير كمن ليس كذلك ، وقيل كالذي جعل لله أندادًا فاكتفى بما سبق ذكره والثاني: أن يكون ألف نداء كأنه قيل يا من هو قانت من أهل الجنة ، وأما التشديد فقال الفراء الأصل أم من فأدغمت الميم في الميم وعلى هذا القول هي أم التي في قولك أزيد أفضل أم عمرو .

المسألة الثانية: القانت القائم بما يجب عليه من الطاعة ، ومنه قوله A: « أفضل الصلاة صلاة القنوت » وهو القيام فيها . ومنه القنوت في الصبح لأنه يدعو قائمًا . عن ابن عمر Bه أنه قال لا أعلم القنوت إلا قراءة القرآن وطول القيام وتلا { أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ } وعن ابن عباس القنوت طاعة الله ، لقوله: { كُلٌّ لَّهُ قانتون } [ البقرة: 116 ] أي مطيعون ، وعن قتادة { آناء الليل } ساعات الليل أوله ووسطه وآخره ، وفي هذه اللفظة تنبيه على فضل قيام الليل وأنه أرجح من قيام النهار ، ويؤكده وجوه الأول: أن عبادة الليل أستر عن العيون فتكون أبعد عن الرياء الثاني: أن الظلمة تمنع من الإبصار ونوم الخلق يمنع من السماع ، فإذا صار القلب فارغًا عن الاشتغال بالأحوال الخارجية عاد إلى المطلوب الأصلي ، وهو معرفة الله وخدمته الثالث: أن الليل وقت النوم فتركه يكون أشق فيكون الثواب أكثر الرابع: قوله تعالى: { إِنَّ نَاشِئَةَ اليل هِىَ أَشَدُّ وَطْأً وَأَقْوَمُ قِيلًا }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت