فهرس الكتاب

الصفحة 6237 من 8321

{ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الأرض قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسعة فتهاجروا فِيهَا } [ النساء: 97 ] والقول الثاني: قال أبو مسلم: لا يمتنع أن يكون المراد من الأرض أرض الجنة ، وذلك لأنه تعالى أمر المؤمنين بالتقوى وهي خشية الله ، ثم بين أن من اتقى فله في الآخرة الحسنة ، وهي الخلود في الجنة ، ثم بين أن أرض الله ، أي جنته واسعة ، لقوله تعالى: { نَتَبَوَّأُ مِنَ الجنة حَيْثُ نَشَاء } [ الزمر: 74 ] وقوله تعالى: { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السموات والأرض أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } [ آل عمران: 133 ] والقول الأول عندي أولى ، لأن قوله: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } لا يليق إلا بالأول ، وفي هذه الآية مسائل:

المسألة الأولى: أما تحقيق الكلام في ماهية الصبر ، فقد ذكرناه في سورة البقرة ، والمراد ههنا بالصابرين الذين صبروا على مفارقة أوطانهم وعشائرهم ، وعلى تجرع الغصص واحتمال البلايا في طاعة الله تعالى .

المسألة الثانية: تسمية المنافع التي وعد الله بها على الصبر بالأجر توهم أن العمل على الثواب ، لأن الأجر هو المستحق ، إلا أنه قامت الدلائل القاهرة على أن العمل ليس عليه الثواب ، فوجب حمل لفظ الأجر على كونه أجرًا بحسب الوعد ، لا بحسب الاستحقاق .

المسألة الثالثة: أنه تعالى وصف ذلك الأجر بأنه بغير حساب ، وفيه وجوه الأول: قال الجبائي: المعنى أنهم يعطون ما يستحقون ويزدادون تفضلًا فهو بغير حساب ، ولو لم يعطوا إلا المستحق لكان ذلك حسابًا ، قال القاضي هذا ليس بصحيح ، لأن الله تعالى وصف الأجر بأنه بغير حساب ، ولو لم يعطوا إلا الأجر المستحق ، والأجر غير التفضل الثاني: أن الثواب له صفات ثلاثة أحدها: أنها تكون دائمة الأجر لهم ، وقوله: { بِغَيْرِ حِسَابٍ } معناه بغير نهاية ، لأن كل شيء دخل تحت الحساب فهو متناه ، فما لا نهاية له كان خارجًا عن الحساب وثانيها: أنها تكون منافع كاملة في أنفسها ، وعقل المطيع ما كان يصل إلى كنه ذلك الثواب ، قال A:"إن في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر"وكل ما يشاهدونه من أنواع الثواب وجدوه أزيد مما تصوروه وتوقعوه ، وما لا يتوقعه الإنسان ، فقد يقال إنه ليس في حسابه ، فقوله: { بِغَيْرِ حِسَابٍ } محمول على هذا المعنى والوجه الثالث: في التأويل أن ثواب أهل البلاء لا يقدر بالميزان والمكيال ، روى صاحب «الكشاف» عن النبي A أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت