فهرس الكتاب

الصفحة 6251 من 8321

{ فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين } [ المؤمنون: 12 14 ] فقال رسول الله A « اكتب فهكذا أنزلت » فازداد عمر إيمانًا على إيمان وازداد ذلك الإنسان كفرًا على كفر ، إذا عرفت هذا لم يبعد أيضًا أن يكون ذكر الله يوجب النور والهداية والاطمئنان في النفوس الطاهرة الروحانية ، ويوجب القسوة والبعد عن الحق في النفوس الخبيثة الشيطانية ، إذا عرفت هذا فنقول إن رأس الأدوية التي تفيد الصحة الروحانية ورئيسها هو ذكر الله تعالى ، فإذا اتفق لبعض النفوس أن صار ذكر الله تعالى سببًا لازدياد مرضها كان مرض تلك النفس مرضًا لا يرجى زواله ولا يتوقع علاجه وكانت في نهاية الشر والرداءة ، فلهذا المعنى قال تعالى: { فَوَيْلٌ للقاسية قُلُوبُهُمْ مّن ذِكْرِ الله أُوْلَئِكَ فِى ضلال مُّبِينٍ } وهذا كلام كامل محقق ، ولما بين تعالى ذلك أردفه بما يدل على أن القرآن سبب لحصول النور والشفاء والهداية وزيادة الاطمئنان ، والمقصود منه بيان أن القرآن لما كان موصوفًا بهذه الصفات ، ثم إنه في حق ذلك الإنسان صار سببًا لمزيد القسوة دل ذلك على أن جوهر تلك النفس قد بلغ في الرداءة والخساسة إلى أقصى الغايات ، فنقول إنه تعالى وصف القرآن بأنواع من صفات الكمال .

الصفة الأولى: قوله تعالى: { الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديث } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: القائلون بحدوث القرآن احتجوا بهذه الآية من وجوه: الأول: أنه تعالى وصفه بكونه حديثًا في هذه الآيات وفي آيات أخرى منها قوله تعالى: { فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ } [ الطور: 34 ] ومنها قوله تعالى: { أفبهذا الحديث أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ } [ الواقعة: 81 ] والحديث لا بد وأن يكون حادثًا ، قالوا بل الحديث أقوى في الدلالة على الحدوث من الحادث لأنه يصح أن يقال هذا حديث وليس بعتيق ، وهذا عتيق وليس بحادث ، فثبت أن الحديث هو الذي يكون قريب العهد بالحديث ، وسمي الحديث حديثًا لأنه مؤلف من الحروف والكلمات ، وتلك الحروف والكلمات تحدث حالا فحالا وساعة فساعة ، فهذا تمام تقرير هذا الوجه .

أما الوجه الثاني: في بيان استدلال القوم أن قالوا: إنه تعالى وصفه بأنه نزله والمنزل يكون في محل تصرف الغير . وما يكون كذلك فهو محدث وحادث .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت