فهرس الكتاب

الصفحة 6289 من 8321

{ وَكُلَّ إنسان ألزمناه طَئِرَهُ فِى عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القيامة كِتَابًا يلقاه مَنْشُورًا } [ الإسراء: 13 ] وقال أيضًا في آية أخرى { مَا لهذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا } [ الكهف: 49 ] وثالثها: قوله { وَجِىء بالنبيين } والمراد أن يكونوا شهداء على الناس ، قال تعالى: { فكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاء شَهِيدًا } [ النساء: 41 ] وقال تعالى: { يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرسل فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ } [ المائدة: 109 ] ورابعها: قوله { والشهداء } والمراد ما قاله في { وكذلك جعلناكم أُمَّةً وَسَطًا لّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى الناس } [ البقرة: 143 ] أو أراد بالشهداء المؤمنين ، وقال مقاتل: يعني الحفظة ، ويدل عليه قوله تعالى: { وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ } [ ق: 21 ] وقيل أراد بالشهداء المستشهدين في سبيل الله ، ولما بين الله تعالى أنه يحضر في محفل القيامة جميع ما يحتاج إليه في فصل الحكومات وقطع الخصومات ، بيّن تعالى أنه يوصل إلى كل أحد حقه ، وعبّر تعالى عن هذا المعنى بأربع عبارات أولها: قوله تعالى: { وَقُضِىَ بَيْنَهُمْ بالحق } وثانيها: قوله { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } وثالثها: قوله { وَوُفّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ } أي وفيت كل نفس جزاء ما عملت ، ورابعها: قوله: { وَهُمْ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ } يعني أنه تعالى إذا لم يكن عالمًا بكيفيات أحوالهم فلعله لا يقضي بالحق لأجل عدم العلم ، أما إذا كان عالمًا بمقادير أفعالهم وبكيفياتها امتنع دخول الخطأ في ذلك الحكم ، فثبت أنه تعالى عبّر عن هذا المقصود بهذه العبارات المختلفة ، والمقصود المبالغة في تقرير أن كل مكلف فإنه يصل إلى حقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت