فهرس الكتاب

الصفحة 6288 من 8321

الرابع: قوله { يُنظَرُونَ } وفيه وجهان الأول: ينظرون يقلبون أبصارهم في الجهات نظر المبهوت إذا فاجأه خطب عظيم والثاني: ينظرون ماذا يفعل بهم ، ويجوز أن يكون القيام بمعنى الوقوف والخمود في مكان لأجل استيلاء الحيرة والدهشة عليهم .

ولما بين الله تعالى هاتين النفختين قال: { وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ رَبّهَا } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: هذه الأرض المذكورة ليست هي هذه الأرض التي يقعد عليها الآن بدليل قوله تعالى: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض } [ إبراهيم: 48 ] وبدليل قوله تعالى: { وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً واحدة } [ الحاقة: 14 ] بل هي أرض أخرى يخلقها الله تعالى لمحفل يوم القيامة .

المسألة الثانية: قالت المجسمة: إن الله تعالى نور محض ، فإذا حضر الله في تلك الأرض لأجل القضاء بين عباده أشرقت تلك الأرض بنور الله ، وأكدوا هذا بقوله تعالى: { الله نُورُ السموات والأرض } [ النور: 35 ] .

واعلم أن الجواب عن هذه الشبهة من وجوه الأول: أنا بينا في تفسير قوله تعالى: { الله نُورُ السموات والأرض } أنه لا يجوز أن يكون الله سبحانه وتعالى نورًا بمعنى كونه من جنس هذه الأنوار المشاهدة ، وبينا أنه لما تعذر حمل الكلام على الحقيقة وجب حمل لفظ النور ههنا على العدل ، فنحتاج ههنا إلى بيان أن لفظ النور قد يستعمل في هذا المعنى ، ثم إلى بيان أن المراد من لفظ النور ههنا ليس إلا هذا المعنى ، أما بيان الاستعمال فهو أن الناس يقولون للملك العادل أشرقت الآفاق بعدلك ، وأضاءت الدنيا بقسطك ، كما يقولون أظلمت البلاد بجورك ، وقال A: « الظلم ظلمات يوم القيامة » وأما بيان أن المراد من النور ههنا العدل فقط أنه قال: { وَجِىء بالنبيين والشهداء } ومعلوم أن المجيء بالشهداء ليس إلا لإظهار العدل ، وأيضًا قال في آخر الآية بإثبات العدل وختمها بنفي الظلم والوجه الثاني: في الجواب عن الشبهة المذكورة أن قوله تعالى: { وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ رَبّهَا } يدل على أنه يحصل هناك نور مضاف إلى الله تعالى ، ولا يلزم كون ذلك صفة ذات الله تعالى ، لأنه يكفي في صدق الإضافة أدنى سبب ، فلما كان ذلك النور من خلق الله وشرفه بأن أضافه إلى نفسه كان ذلك النور نور الله ، كقوله: بيت الله ، وناقة الله وهذا الجواب أقوى من الأول ، لأن في هذا الجواب لا يحتاج إلى ترك الحقيقة والذهاب إلى المجاز . والوجه الثالث: أنه قد قال فلان رب هذه الأرض ورب هذه الدار ورب هذه الجارية ، ولا يبعد أن يكون رب هذه الأرض ملكًا من الملوك ، وعلى هذا التقدير فلا يمتنع كونه نورًا .

المسألة الثالثة: أنه تعالى ذكر في هذه الآية من أحوال ذلك اليوم أشياء: أولها: قوله { وَأَشْرَقَتِ الأرض بِنُورِ رَبّهَا } وقد سبق الكلام فيه وثانيها: قوله { وَوُضِعَ الكتاب } وفي المراد بالكتاب وجوه الأول: أنه اللوح المحفوظ الذي يحصل فيه شرح أحوال عالم الدنيا إلى وقت قيام القيامة الثاني: المراد كتب الأعمال كما قال تعالى في سورة سبحان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت