{ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا } [ الشمس: 7 ] الثالث: قال الفرّاء: إن قريشًا كانت تطعم الحاج ، فحرموا ذلك على من آمن بمحمد A .
المسألة الثانية: احتج أصحابنا في إثبات أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام بهذه الآية ، فقالوا إنه تعالى ألحق الوعيد الشديد بناء على أمرين أحدهما: كونه مشركًا والثاني: أنه لا يؤتي الزكاة ، فوجب أن يكون لكل واحد من هذين الأمرين تأثير في حصول ذلك الوعيد ، وذلك يدل على أن لعدم إيتاء الزكاة من المشرك تأثيرًا عظيمًا في زيادة الوعيد ، وذلك هو المطلوب .
المسألة الثالثة: احتج بعضهم على أن الامتناع من إيتاء الزكاة يوجب الكفر ، فقال إنه تعالى لما ذكر هذه الصفة ذكر قبلها ما يوجب الكفر ، وهو قوله { فَوَيْلٌ لّلْمُشْرِكِينَ } وذكر أيضًا بعدها ما يوجب الكفر ، وهو قوله { وَهُمْ بالآخرة هُمْ كافرون } فلو لم يكن عدم إيتاء الزكاة كفرًا لكان ذكره فيما بين الصفتين الموجبتين للكفر قبيحًا ، لأن الكلام إنما يكون فصيحًا إذا كانت المناسبة مرعية بين أجزائه ، ثم أكدوا ذلك بأن أبا بكر الصديق Bه حكم بكفر مانعي الزكاة والجواب: لما ثبت بالدليل أن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب والإقرار باللسان وهما حاصلان عند عدم إيتام الزكاة ، فلم يلزم حصول الكفر بسبب عدم إيتاء الزكاة ، والله أعلم .
ثم إنه تعالى لما ذكر وعيد الكفار أردفه بوعد المؤمنين ، فقال: { إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } أي غير مقطوع ، من قولك مننت الحبل ، أي قطعته ، ومنه قولهم قد منه السفر ، أي قطعه ، وقيل لا يمن عليهم ، لأنه تعالى لما سماه أجرًا ، فإذًا الأجر لا يوجب المنّة ، وقيل نزلت في المرضى والزمنى إذا عجزوا عن الطاعة كتب لهم الأجر كأحسن ما كانوا يعملون .