فهرس الكتاب

الصفحة 6389 من 8321

ثم قال تعالى: { ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء الله النار } والمعنى أنه تعالى لما قال في الآية المتقدمة { وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الذى كَانُواْ يَعْمَلُونَ } بين أن ذلك الأسوأ الذي جعل جزاء أعداء الله هو النار .

ثم قال تعالى: { لَهُمْ فِيهَا دَارُ الخُلْدِ } أي لهم في جملة النار دار السيئات معينة وهي دار العذاب المخلد لهم { جَزَاءً بما كانوا بآياتنا يجحدون } أي جزاء بما كانوا يلغون في القراءة ، وإنما سماه جحودًا لأنهم لما علموا أن القرآن بالغ إلى حد الاعجاز خافوا من أنه لو سمعه الناس لآمنوا به فاستخرجوا تلك الطريقة الفاسدة ، وذلك يدل على أنهم علموا كونه معجزًا إلا أنهم جحدوا للحسد .

واعلم أنه تعالى لما بيّن أن الذي حملهم على الكفر الموجب للعقاب الشديد مجالسة قرناء السوء بين أن الكفار عند الوقوع في العذاب الشديد يقولون { رَبَّنَا أَرِنَا الذين أضلانا مِنَ الجن والإنس } والسبب في ذكر هذين القسمين أن الشيطان على ضربين جني وإنسي ، قال تعالى: { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوًّا شياطين الإنس والجن } [ الانعام: 112 ] وقال: { الذى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ الناس مِنَ الجنة والناس } [ الناس: 5 - 6 ] وقيل هما إبليس وقابيل لأن الكفر سنة إبليس ، والقتل بغير حق سنة قابيل .

وقرىء { أَرِنَا } بسكون الراء لثقل الكسرة كما قالوا في فخذ فخذ ، وقيل معناه أعطنا الذين أضلانا وحكوا عن الخليل أنك إذا قلت أرني ثوبك بالكسر ، فالمعنى بصرنيه وإذا قلته بالسكون فهو استعطاء معناه أعطني ثوبك .

ثم قال تعالى: { نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا } قال مقاتل يكونان أسفل منا في النار { لِيَكُونَا مِنَ الأسفلين } قال الزجاج: ليكونا في الدرك الأسفل من النار ، وكان بعض تلامذتي ممن يميل إلى الحكمة يقول المراد باللذين يضلان الشهوة والغضب ، وإليهما الإشارة في قصة الملائكة بقوله { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء } [ البقرة: 30 ] ثم قال والمراد بقوله { نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا } يعني يا ربنا أعنا حتى نجعل الشهوة والغضب تحت أقدام جوهر النفس القدسية ، والمراد بكونهما تحت أقدامه كونهما مسخرين للنفس القدسية مطيعين لها ، وأن لا يكونا مسؤولين عليها قاهرين لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت