فهرس الكتاب

الصفحة 6426 من 8321

ثم قال: { أَلاَ إِنَّ الذين يُمَارُونَ فَي الساعة لَفِي ضلال بَعِيدٍ } والممارة الملاجة ، قال الزجاج: الذين تدخلهم المرية والشك في وقوع الساعة ، فيمارون فيها ويجحدون { لَفِي ضلال بَعِيدٍ } لأن استيفاء حق المظلوم من الظالم واجب في العدل ، فلو لم تحصل القيامة لزم إسناد الظلم إلى الله تعالى ، وهذا من أمحل المحالات ، فلا جرم كان إنكار القيامة ضلالًا بعيدًا .

ثم قال: { الله لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ } أي كثير الإحسان بهم ، وإنما حسن ذكر هذا الكلام ههنا لأنه أنزل عليهم الكتاب المشتمل على هذه الدلائل اللطيفة ، فكان ذلك من لطف الله بعباده ، وأيضًا المتفرقون استوجبوا العذاب الشديد ، ثم إنه تعالى أخر عنهم ذلك العذاب فكان ذلك أيضًا من لطف الله تعالى ، فلما سبق ذكر إيصال أعظم المنافع إليهم ودفع أعظم المضار عنهم ، لا جرم حسن ذكره ههنا ، ثم قال: { يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ } يعني أن أصل الإحسان والبر عام في حق كل العباد ، وذلك هو الإحسان بالحياة والعقل والفهم ، وإعطاء ما لا بد منه من الرزق ، ودفع أكثر الآفات والبليات عنهم ، فأما مراتب العطية والبهجة فمتفاوتة مختلفة .

ثم قال: { وهو القوي } أي القادر على كل ما يشاء { العزيز } الذي لا يغالب ولا يدافع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت