فهرس الكتاب

الصفحة 6459 من 8321

{ هُوَ الذى أَنزَلَ عَلَيْكَ الكتاب مِنْهُ آيات محكمات هُنَّ أُمِّ الكتاب } [ آل عمران: 7 ] ومعناه أن سورة حام واقعة في الآيات المحكمة التي هي الأصل والأم .

ثم قال تعالى: { أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ نافع وحمزة والكسائي { إِن كُنتُمْ } بكسر الألف تقديره: إن كنتم مسرفين لا نضرب عنكم الذكر صفحًا ، وقيل ( إن ) بمعنى إذ كقوله تعالى: { وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الربا إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ } [ البقرة: 278 ] وبالجملة فالجزاء مقدم على الشرط ، وقرأ الباقون بفتح الألف على التعليل أي لأن كنتم مسرفين .

المسألة الثانية: قال الفرّاء والزجاج يقول ضربت عنه وأضربت عنه أي تركته وأمسكت عنه وقوله { صَفْحًا } أي إعراضًا والأصل فيه أنك توليت بصفحة عنقك وعلى هذا فقوله { أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر صَفْحًا } تقديره: أفنضرب عنكم إضرابنا أو تقديره أفنصفح عنكم صفحًا ، واختلفوا في معنى الذكر فقيل معناه أفنرد عنكم ذكر عذاب الله ، وقيل أفنرد عنكم النصائح والمواعظ ، وقيل أفنرد عنكم القرآن ، وهذا استفهام على سبيل الإنكار ، يعني إنا لا نترك هذا الإعذار والإنذار بسبب كونكم مسرفين ، قال قتادة: لو أن هذا القرآن رفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ولكن الله برحمته كرره عليهم ودعاهم إليه عشرين سنة إذا عرفت هذا فنقول هذا الكلام يحتمل وجهين: الأول: الرحمة يعني أن لا نترككم مع سوء اختياركم بل نذكركم ونعظكم إلى أن ترجعوا إلى الطريق الحق الثاني: المبالغة في التغليظ يعني أتظنون أن تتركوا مع ما تريدون ، كلا بل نلزمكم العمل وندعوكم إلى الدين ونؤاخذكم متى أخللتم بالواجب وأقدمتم على القبيح .

المسألة الثالثة: قال صاحب «الكشاف» : الفاء في قوله { أَفَنَضْرِبُ } للعطف على محذوف تقديره أنهملكم فنضرب عنكم الذكر .

ثم قال تعالى: { وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيّ فِى الأولين * وَمَا يَأْتِيهِم مّنْ نَّبِيٍّ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءونَ } والمعنى أن عادة الأمم مع الأنبياء الذين يدعونهم إلى الدين الحق هو التكذيب والاستهزاء ، فلا ينبغي أن تتأذى من قومك بسبب إقدامهم على التكذيب والاستهزاء لأن المصيبة إذا عمت خفت .

ثم قال تعالى: { فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُم بَطْشًا } يعني أن أولئك المتقدمين الذين أرسل الله إليهم الرسل كانوا أشد بطشًا من قريش يعني أكثر عددًا وجلدًا ، ثم قال: { ومضى مَثَلُ الأولين } والمعنى أن كفار مكة سلكوا في الكفر والتكذيب مسلك من كان قبلهم فليحذروا أن ينزل بهم من الخزي مثل ما نزل بهم فقد ضربنا لهم مثلهم كما قال: { وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الأمثال } [ الفرقان: 39 ] وكقوله { وَسَكَنتُمْ فِي مساكن الذين ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ } إلى قوله { وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأمثال } [ إبراهيم: 45 ] ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت