قال الواحدي: وكان اشتقاقه من قولك ضرب له قرنًا ، ومعن أنا قرن لفلان ، أي مثاله في الشدة ، فكان المعنى أنه ليس عندنا من القوة والطاقة أن نقرن هذه الدابة والفلك وأن نضبطها ، فسبحان من سخرها لنا بعلمه وحكمته وكمال قدرته ، روى صاحب «الكشاف» : عن النبي A ، أنه كان إذا وضع رجليه في الركاب قال:"بسم الله ، فإذا استوى على الدابة ، قال الحمد لله على كل حال ، سبحان الذي سخر لنا هذا ، إلى قوله لمنقلبون"وروى القاضي في «تفسيره» : عن أبي مخلد أن الحسن ابن علي عليهما السلام: رأى رجلًا ركب دابة ، فقال سبحان الذي سخر لنا هذا ، فقال له ما بهذا أمرت ، أمرت أن تقول: الحمدلله الذي هدانا للإسلام ، الحمدلله الذي من علينا بمحمد A ، والحمد لله الذي جعلنا من خير أمة أخرجت للناس ، ثم تقول: سبحان الذي سخر لنا هذا ، وروي أيضًا عن رسول الله A:"أنه كان إذا سافر وركب راحلته ، كبر ثلاثًا ، ثم يقول: سبحان الذي سخّر لنا هذا ، ثم قال: اللّهم إني أسألك في سفري هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى ، اللّهم هون علينا السفر واطوِ عنا بعد الأرض ، اللّهم أنت الصاحب في السفر والخليفة على الأهل ، اللّهم أصحبنا في سفرنا ، وأخلفنا في أهلنا"وكان إذا رجع إلى أهله يقول"آيبون تائبون ، لربنا حامدون"قال صاحب «الكشاف» : دلّت هذه الآية على خلاف قول المجبرة من وجوه الأول: أنه تعالى قال: { لِتَسْتَوُواْ على ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبّكُمْ } فذكره بلام كي ، وهذا يدل على أنه تعالى أراد منا هذا الفعل ، وهذا يدل على بطلان قولهم أنه تعالى أراد الكفر منه ، وأراد الإصرار على الإنكار الثاني: أن قوله { لِتَسْتَوُواْ } يدل على أن فعله معلل بالأغراض الثالث: أنه تعالى بيّن أن خلق هذه الحيوانات على هذه الطبائع إنما كان لغرض أن يصدر الشكر على العبد ، فلو كان فعل العبد فعلًا لله تعالى ، لكان معنى الآية إني خلقت هذه الحيوانات لأجل أن أخلق سبحان الله في لسان العبد: وهذا باطل ، لأنه تعالى قادر على أن يخلق هذا اللفظ في لسانه بدون هذه الوسايط .