واعلم أن الكلام على هذه الوجوه معلوم ، فلا فائدة في الإعادة .
ثم قال تعالى: { وَإِنَّا إلى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ } واعلم أن وجه اتصال هذا الكلام بما قبله أن ركوب الفلك في خطر الهلاك ، فإنه كثيرًا ما تنكسر السفينة ويهلك الإنسان وراكب الدابة أيضًا كذلك لأن الدابة قد يتفق لها اتفاقات توجب هلاك الراكب ، وإذا كان كذلك فركوب الفلك والدابة يوجب تعريض النفس للهلاك ، فوجب على الراكب أن يتذكر أمر الموت ، وأن يقطع أنه هالك لا محالة ، وأنه منقلب إلى الله تعالى وغير منقلب من قضائه وقدره ، حتى لو اتفق له ذلك المحذور كان قد وطن نفسه على الموت .