فهرس الكتاب

الصفحة 6510 من 8321

ثم قال: { فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا } قرأ بن كثير ونافع { فَأَسْرِ } موصولة بالألف والباقون مقطوعة لألف سرى وأسرى لغتان أي أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي ليلًا إنكم متبعون ، أي يتبعكم فرعون وقومه ذلك سببًا لهلاكهم { واترك البحر رَهْوًا } وفي الرهو قولان أحدهما: أنه الساكن يقال عيش راه إذا كان خافضًا وادعًا ، وافعل ذلك سهوًا رهوًا أي ساكنًا بغير تشدد ، أراد موسى عليه السلام لما جاوز البحر أن يضربه بعصاه فينطبق كما كان فأمره الله تعالى بأن يتركه ساكنًا على هيئته قارًا على حاله في انفلاق الماء وبقاء الطريق يبسًا حتى تدخله القبط فإذا حصلوا فيه أطبقه الله عليهم والثاني: أن الرهو هو الفرجة الواسعة ، والمعنى ذا رهو أي ذا فرجة يعني الطريق الذي أظهره الله فيما بين لبحر أنهم جند مغرقون ، يعني اترك الطريق كما كان يدخلوا فيغرقوا ، وإنما أخبره الله تعالى بذلك حتى يبقى فارغ القلب عن شرهم وإيذائهم .

ثم قال تعالى: { كَمْ تَرَكُواْ مِن جنات وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } دلت هذه الآية على أنه تعالى أغرقهم ، ثم قال بعد غرقهم هذا الكلام ، وبيّن تعالى أنهم تركوا هذه الأشياء الخمسة ، وهي الجنات والعيون والزروع والمقام الكريم والمراد بالمقام الكريم ما كان لهم من المجالس والمنازل الحسنة ، وقيل المنابر التي كانوا يمدحون فرعون عليها { وَنَعْمَةٍ كَانُواْ فِيهَا فاكهين } قال علماء اللغة نعمة العيش ، بفتح النون حسنه ونضارته ، ونعمة الله إحسانه وعطاؤه ، قال صاحب «الكشاف» النعمة بالفتح من التنعم وبالكسر من الإنعام ، وقرىء فاكهين وفكهين كذلك الكاف منصوبة على معنى مثل ذلك الإخراج أخرجناهم منها وأورثناها أو في موضع الرفع على تقدير أن الأمر { كَذَلِكَ وأورثناها قَوْمًا ءَاخَرِينَ } ليسوا منهم في شيء من قرابة ولا دين ولا ولاء ، وهم بنو إسرائيل كانوا مستعبدين في أيديهم فأهلكهم الله على أيديهم وأورثهم ملكهم وديارهم .

ثم قال تعالى: { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السماء والأرض } وفيه وجوه: الأول: قال الواحدي في «البسيط» روى أنس بن مالك أن النبي A قال:"ما من عبد إلا وله في السماء بابان باب يخرج منه رزقه وباب يدخل فيه عمله ، فإذا مات فقداه وبكيا عليه"وتلا هذه الآية ، قال وذلك لأنهم لم يكونوا يعملون على الأرض عملًا صالحًا فتبكي عليهم ، ولم يصعد لهم إلى السماء كلام طيب ولا عمل صالح فتبكي عليهم ، وهذا قول أكثر المفسرين .

القول الثاني: التقدير: فما بكت عليهم أهل السماء وأهل الأرض ، فحذف المضاف والمعنى ما بكت عليهم الملائكة ولا المؤمنون ، بل كانوا بهلاكهم مسرورين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت