والقول الثالث: أن عادة الناس جرت بأن يقولوا في هلاك الرجل العظيم الشأن: إنه أظلمت له الدنيا ، وكسفت الشمس والقمر لأجله وبكت الريح والسماء والأرض ، ويريدون المبالغة في تعظيم تلك المصيبة لا نفس هذا الكذب . ونقل صاحب «الكشاف» : عن النبي A أنه قال:"ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض". وقال جرير:
الشمس طالعة ليست بكاسفة ... تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
وفيه ما يشبه السخرية بهم يعني أنهم كانوا يستعظمون أنفسهم ، وكانوا يعتقدون في أنفسهم أنهم لو ماتوا لبكت عليهم السماء والأرض ، فما كانوا في هذا الحد ، بل كانوا دون ذلك ، وهذا إنما يذكر على سبيل التهكم .
ثم قال: { وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ } أي لما جاء وقت هلاكهم لم ينظروا إلى وقت آخر لتوبة وتدارك وتقصير .