فهرس الكتاب

الصفحة 6531 من 8321

[ السجدة: 18 ] وقوله { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا والذين ءامَنُواْ فِى الحياة الدنيا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد * يَوْمَ لاَ يَنفَعُ الظالمين مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللعنة وَلَهُمْ سُوء الدار } [ غافر: 51 ، 52 ] وقوله تعالى: { أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } [ القلم: 35 ، 36 ] وقوله { أَمْ نَجْعَلُ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات كالمفسدين فِى الأرض أَمْ نَجْعَلُ المتقين كالفجار } [ ص: 28 ] .

ثم قال تعالى: { سَوَاء مَّحْيَاهُمْ ومماتهم } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم { سواء } بالنصب ، والباقون بالرفع ، واختيار أبي عبيد النصب ، أما وجه القراءة بالرفع ، فهو أن قوله { مَّحْيَاهُمْ ومماتهم } مبتدأ والجملة في حكم المفرد في محل النصب على البدل من المفعول الثاني لقوله { أَمْ نَجْعَلُ } وهو الكاف في قوله { كالذين ءامَنُواْ } ونظيره قوله: ظننت زيدًا أبوه منطلق ، وأما وجه القراءة بالنصب فقال صاحب «الكشاف» أجرى سواء مجرى مستويًا ، فارتفع محياهم ومماتهم على الفاعلية وكان مفردًا غير جملة ، ومن قرأ { ومماتهم } بالنصب جعل { مَّحْيَاهُمْ ومماتهم } ظرفين كمقدم الحاج ، وخفوق النجم ، أي سواء في محياهم وفي مماتهم ، قال أبو علي من نصب سواء جعل المحيا والممات بدلًا من الضمير المنصوب في نجعلهم فيصير التقدير أن نجعله محياهم ومماتهم سواء ، قال ويجوز أن نجعله حالًا ويكون المفعول الثاني هو الكاف في قوله { كالذين } .

المسألة الثانية: اختلفوا في المراد بقوله { مَّحْيَاهُمْ ومماتهم } قال مجاهد عن ابن عباس يعني أحسبوا أن حياتهم ومماتهم كحياة المؤمنين وموتهم ، كلا فإنهم يعيشون كافرين ويموتون كافرين والمؤمنون يعيشون مؤمنين ويموتون مؤمنين ، وذلك لأن المؤمن ما دام يكون في الدينا فإنه يكون وليه هو الله وأنصاره المؤمنون وحجة الله معه ، والكافر بالضد منه ، كما ذكره في قوله { وَإِنَّ الظالمين بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } وعند القرب إلى الموت ، فإن حال المؤمن ما ذكره في قوله تعالى: { الذين تتوفاهم الملائكة طَيّبِينَ يَقُولُونَ سلام عَلَيْكُمُ ادخلوا الجنة } [ النمل: 32 ] وحال الكافر ما ذكره في قوله: { الذين تتوفاهم الملائكة ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ } [ النحل: 28 ] وأما في القيامة فقال تعالى: { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ * ضاحكة مُّسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ } [ عبس: 38 41 ] فهذا هو الإشارة إلى بيان وقوع التفاوت بين الحالتين والوجه الثاني: في تأويل الآية أن يكون المعنى إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة ، وذلك لأن المؤمن والكافر قد يستوي محياهم في الصحة والرزق والكفاية بل قد يكون الكافر أرجح حالًا من المؤمن ، وإنما يظهر الفرق بينهما في الممات والوجه الثالث: في التأويل أن قوله { سَوَاء مَّحْيَاهُمْ ومماتهم } مستأنف على معنى أن محيا المسيئين ومماتهم سواء فكذلك محيا المسحنين ومماتهم ، أي كل يموت على حسب ما عاش عليه ، ثم إنه تعالى صرح بإنكار تلك التسوية فقال: { سَاء مَا يَحْكُمُونَ } وهو ظاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت