المسألة الثانية: الآية تدل على أنه تعالى عالم بجميع المعلومات وإلا لما قدر على إظهار ما كتموه .
المسألة الثالثة: تدل الآية على أن ما يسره العبد من خير أو شر ودام ذلك منه فإن الله سيظهره . قال E:"إن عبدًا لو أطاع الله من وراء سبعين حجابًا لأظهر الله ذلك على ألسنة الناس"وكذلك المعصية . وروي أن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام: «قل لبني إسرائيل يخفون لي أعمالهم وعلي أن أظهرها لهم» .
المسألة الرابعة: دلت الآية على أنه يجوز ورود العام لإرادة الخاص لأن قوله: { مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } يتناول كل المكتومات ثم إن الله تعالى أراد هذه الواقعة .
أما قوله تعالى: { فَقُلْنَا اضربوه بِبَعْضِهَا } ففيه مسائل:
المسألة الأولى: المروي عن ابن عباس أن صاحب بقرة بني إسرائيل طلبها أربعين سنة حتى وجدها ، ثم ذبحت إلا أن هذه الرواية على خلاف ظاهر القرآن لأن الفاء في قوله تعالى: { فَقُلْنَا اضربوه بِبَعْضِهَا } للتعقيب ، وذلك يدل على أن قوله: { اضربوه بِبَعْضِهَا } حصل عقيب قوله تعالى: { إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُواْ بَقَرَةً } .
المسألة الثانية: الهاء في قوله تعالى: { اضربوه } ضمير وهو إما أن يرجع إلى النفس وحينئذ يكون التذكير على تأويل الشخص والإنسان وإما إلى القتيل وهو الذي دل عليه قوله: { مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } .
المسألة الثالثة: يجوز أن يكون الله تعالى إنما أمر بذبح البقرة ، لأنه تعلق بذبحها مصلحة لا تحصل إلا بذبحها ويجوز أن يكون الحال فيها وفي غيرها على السوية والأقرب هو الأول ، لأنه لو قام غيرها مقامها لما وجبت على التعيين ، بل على التخير بينها وبين غيرها وههنا سؤالان:
السؤال الأول: ما الفائدة في ضرب المقتول ببعض البقرة مع أن الله تعالى قادر على أن يحييه ابتداء؟ الجواب: الفائدة فيه لتكون الحجة أوكد وعن الحيلة أبعد فقد كان يجوز لملحد أن يوهم أن موسى عليه السلام إنما أحياه بضرب من السحر والحيلة ، فإنه إذا حيي عندما يضرب بقطعة من البقرة المذبوحة انتفت الشبهة في أنه لم يحي بشيء انتقل إليه من الجسم الذي ضرب به ، إذا كان ذلك إنما حيي بفعل فعلوه هم ، فدل ذلك على أن إعلام الأنبياء إنما يكون من عند الله لا بتمويه من العباد وأيضًا فتقديم القربان مما يعظم أمر القربان .
السؤال الثاني: هلا أمر بذبح غير البقرة ، وأجابوا بأن الكلام في غيرها لو أمروا به كالكلام فيه ، ثم ذكروا فيها فوائد ، منها التقرب بالقربان الذي كانت العادة به جارية ولأن هذا القربان كان عندهم من أعظم القرابين ولما فيه من مزيد الثواب لتحمل الكلفة في تحصيل هذه البقرة على غلاء ثمنها ، ولما فيه من حصول المال العظيم لمالك البقرة .