فهرس الكتاب

الصفحة 656 من 8321

المسألة الثانية: من الناس من استدل بقوله تعالى: { كذلك يُحْىِ الله الموتى } على أن المقتول ميت وهو ضعيف لأنه تعالى قاس على إحياء ذلك القتيل إحياء الموتى ، فلا يلزم من هذا كون القتيل ميتًا .

أما قوله تعالى: { وَيُرِيكُمْ ءاياته } فلقائل أن يقول: إن ذلك كان آية واحدة فلم سميت بالآيات؟ والجواب: أنها تدل على وجود الصانع القادر على كل المقدورات . العالم بكل المعلومات ، المختار في الإيجاد والإبداع ، وعلى صدق موسى عليه السلام ، وعلى براءة ساحة من لم يكن قاتلًا . وعلى تعين تلك التهمة على من باشر ذلك القتل ، فهي وإن كانت آية واحدة إلا أنها لما دلت على هذه المدلولات الكثيرة لا جرم جرت مجرى الآيات الكثيرة .

أما قوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ففيه بحثان:

الأول: أن كلمة «لعل» قد تقدم تفسيرها في قوله تعالى: { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } .

الثاني: أن القوم كانوا عقلاء قبل عرض هذه الآيات عليهم وإذا كان العقل حاصلًا امتنع أن يقال: إني عرضت عليك الآية الفلانية لكي تصير عاقلًا ، فإذن لا يمكن إجراء الآية على ظاهرها بل لا بد من التأويل وهو أن يكون المراد لعلكم تعملون على قضية عقولكم وأن من قدر على إحياء نفس واحدة قدر على إحياء الأنفس كلها لعدم الاختصاص ، حتى لا ينكروا البعث ، هذا آخر الكلام في تفسير الآية . واعلم أن كثيرًا من المتقدمين ذكر أن من جملة أحكام هذه الآية أن القاتل هل يرث أم لا؟ قالوا: لا . لأنه روي عن عبيدة السلماني أن الرجل الذي كان قاتلًا في هذه الواقعة حرم من الميراث لأجل كونه قاتلًا . قال القاضي: لا يجوز جعل هذه المسألة من أحكام هذه الآية لأنه ليس في الظاهر أن القاتل هل كان وارثًا لقتيله أم لا؟ وبتقدير أن يكون وارثًا له فهل حرم الميراث أم لا؟ وليس يجب إذا روي عن أبي عبيدة أن القاتل حرم لمكان قتله الميراث أن يعد ذلك في جملة أحكام القرآن إذا كان لا يدل عليه لا مجملًا ولا مفصلًا ، وإذا كان لم يثبت أن شرعهم كشرعنا وأنه لا يلزم الاقتداء بهم ، فإدخال هذا الكلام في أحكام القرآن تعسف .

واعلم أن الذي قاله القاضي حق ، ومع ذلك فلنذكر هذه المسألة فنقول: اختلف المجتهدون في أن القاتل هل يرث أم لا ، فعند الشافعي Bه لا يرث سواء كان القتل غير مستحق عمدًا كان أو خطأ أو كان مستحقًا كالعادل إذا قتل الباغي ، وعند أبي حنيفة C ، لا يرث في العمد والخطأ إلا أن العادل إذا قتل الباغي فإنه يرثه ، وكذا القاتل إذا كان صبيًا أو مجنونًا يرثه لا من ديته ولا من سائر أمواله ، وهو قول علي وعمر وابن عباس وسعيد بن المسيب ، وقال عثمان البتي: قاتل الخطأ يرث وقاتل العمد لا يرث ، وقال مالك: لا يرثه من ديته ويرثه من سائر أمواله وهو قول الحسن ومجاهد والزهري والأوزاعي . واحتج الشافعي Bه بعموم الخبر المشهور المستفيض أنه A قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت