فهرس الكتاب

الصفحة 6564 من 8321

ثم قال تعالى: { فَلَمَّا رَأَوْهُ } ذكر المبرّد في الضمير في رأوه قولين أحدهما: أنه عائد إلى غير مذكور وبينه قوله { عَارِضًا } كما قال: { مَا تَرَكَ على ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ } [ فاطر: 45 ] ولم يذكر الأرض لكونها معلومة فكذا هاهنا الضمير عائد إلى السحاب ، كأنه قيل: فلما رأوا السحاب عارضًا وهذا اختيار الزجاج ويكون من باب الإضمار لا على شريطة التفسير والقول الثاني: أن يكون الضمير عائدًا إلى ما في قوله { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا } أي فلما رأوا ما يوعدون به عارضًا ، قال أبو زيد العارض السحابة التي ترى في ناحية السماء ثم تطبق ، وقوله { مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ } قال المفسرون كانت عاد قد حبس عنهم المطر أيامًا فساق الله إليهم سحابة سوداء فخرجت عليهم من وادٍ يقال له المغيث { فَلَمَّا رَأَوْهُ مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ } استبشروا و { قَالُواْ هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } والمعنى ممطر إيانا ، قيل كان هود قاعدًا في قومه فجاء سحاب مكثر فقالوا { هذا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا } فقال: { بَلْ هُوَ مَا استعجلتم بِهِ } من العذاب ثم بيّن ماهيته فقال: { رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ } . ثم وصف تلك الريح فقال: { تُدَمّرُ كُلَّ شَىْءٍ } أي تهلك كل شيء من الناس والحيوان والنبات { بِأَمْرِ رَبِّهَا } والمعنى أن هذا ليس من باب تأثيرات الكواكب والقرانات ، بل هو أمر حدث ابتداء بقدرة الله تعالى لأجل تعذيبكم { فَأَصْبَحُواْ } يعني عادًا { لاَ يرى إِلاَّ مساكنهم } وفيه مسائل:

المسألة الأولى: روي أن الريح كانت تحمل الفسطاط فترفعها في الجو حتى يرى كأنها جرادة ، وقيل أول من أبصر العذاب امرأة منهم قالت رأيت ريحًا فيها كشهب النار ، وروي أن أول ما عرفوا به أنه عذاب أليم ، أنهم رأوا ما كان في الصحراء من رجالهم ومواشيهم يطير به الريح بين السماء والأرض فدخلوا بيوتهم وغلقوا أبوابهم فعلقت الريح الأبواب وصرعتهم ، وأحال الله عليهم الأحقاف ، فكانوا تحتها سبع ليال وثمانية أيام لهم أنين ، ثم كشفت الريح عنهم فاحتملتهم فطرحتهم في البحر ، وروي أن هودًا لما أحس بالريح خط على نفسه وعلى المؤمنين خطًا إلى جنب عين تنبع فكانت الريح التي تصيبهم ريحًا لينة هادئة طيبة ، والريح التي تصيب قوم عاد ترفعهم من الأرض وتطيرهم إلى السماء وتضربهم على الأرض ، وأثر المعجزة إنما ظهر في تلك الريح من هذا الوجه ، وعن النبي A أنه قال: « ما أمر الله خازن الرياح أن يرسل على عاد إلا مثل مقدار الخاتم »

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت