فهرس الكتاب

الصفحة 6568 من 8321

"وعلى عيسى السلام ، وعليك يا هامة ما حاجتك؟"فقال إن موسى عليه السلام علمني التوراة ، وعيسى علمني الإنجيل ، فعلمني القرآن ، فعلمه عشر سور ، وقبض A ولم ينعه» قال عمر بن الخطاب ولا أراه إلا حيًا واعلم أن تمام الكلام في قصة الجن مذكور في سورة الجن .

المسألة الثانية: اختلفوا في تفسير قوله { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مّنَ الجن } فقال بعضهم: لما لم يقصد الرسول A قراءة القرآن عليهم ، فهو تعالى ألقى في قلوبهم ميلا وداعية إلى استماع القرآن ، فلهذا السبب قال: { وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مّنَ الجن } .

ثم قال تعالى: { فَلَمَّا حَضَرُوهُ } الضمير للقرآن أو لرسول الله { قَالُواْ } أي قال بعضهم لبعض { أَنصِتُواْ } أي اسكتوا مستمعين ، يقال أنصت لكذا واستنصت له ، فلما فرغ من القراءة { وَلَّوْاْ إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ } ينذرونهم ، وذلك لا يكون إلا بعد إيمانهم ، لأنهم لا يدعون غيرهم إلى استماع القرآن والتصديق به إلا وقد آمنوا ، فعنده { قَالُواْ يا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كتابا أُنزِلَ مِن بَعْدِ موسى } ووصفوه بوصفين الأول: كونه { مُصَدِّقًا لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } أي مصدقًا لكتب الأنبياء ، والمعنى أن كتب سائر الأنبياء كانت مشتملة على الدعوة إلى التوحيد والنبوّة والمعاد والأمر بتطهير الأخلاق فكذلك هذا الكتاب مشتمل على هذه المعاني الثاني: قوله { يَهْدِي إِلَى الحق وإلى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ } .

واعلم أن الوصف الأول يفيد أن هذا الكتاب يماثل سائر الكتب الإلهية في الدعوة إلى هذه المطالب العالية الشريفة ، والوصف الثاني يفيد أن هذه المطالب التي اشتمل القرآن عليها مطلب حقة صدق في أنفسها ، يعلم كل أحد بصريح عقله كونها كذلك ، سواء وردت الكتب الإلهية قبل ذلك بها أو لم ترد ، فإن قالوا كيف قالوا { مِن بَعْدِ موسى } ؟ قلنا قد نقلنا عن الحسن إنه قال إنهم كانوا على اليهودية ، وعن ابن عباس أن الجن ما سمعت أمر عيسى فلذلك قالوا من بعد موسى ، ثم إن الجن لما وصفوا القرآن بهذه الصفات الفاضلة قالوا { ياقومنا أَجِيبُواْ دَاعِيَ الله } واختلفوا في أنه هل المراد بداعي الله الرسول أو الواسطة التي تبلغ عنه؟ والأقرب أنه هو الرسول لأنه هو الذي يطلق عليه هذا الوصف .

واعلم أن قوله { أَجِيبُواْ دَاعِيَ الله } فيه مسألتان:

المسألة الأولى: هذه الآية تدل على أنه A كان مبعوثًا إلى الجن كما كان مبعوثًا إلى الإنس قال مقاتل ، ولم يبعث الله نبيًا إلى الإنس والجن قبله .

المسألة الثانية: قوله { أَجِيبُواْ دَاعِيَ الله } أمر بإجابته في كل ما أمر به ، فيدخل فيه الأمر بالإيمان إلا أنه أعاد ذكر الإيمان على التعيين ، لأجل أنه أهم الأقسام وأشرفها ، وقد جرت عادة القرآن بأنه يذكر اللفظ العام ، ثم يعطف عليه أشرف أنواعه كقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت