فهرس الكتاب

الصفحة 6569 من 8321

{ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ } [ البقرة: 98 ] وقوله { وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النبيين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِن نُّوحٍ } [ الأحزاب: 7 ] ولما أمر بالإيمان به ذكر فائدة ذلك الإيمان وهي قوله { يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: قال بعضهم كلمة { مِنْ } ههنا زائدة والتقدير: يغفر لكم ذنوبكم ، وقيل بل الفائدة فيه أن كلمة { مِنْ } ههنا لابتداء الغاية ، فكان المعنى أنه يقع ابتداء الغفران بالذنوب ، ثم ينتهي إلى غفران ما صدر عنكم من ترك الأولى والأكمل .

المسألة الثانية: اختلفوا في أن الجن هل لهم ثواب أم لا؟ فقيل لا ثواب لهم إلا النجاة من النار ، ثم يقال لهم كونوا ترابًا مثل البهائم ، واحتجوا على صحة هذا المذهب بقوله تعالى: { وَيُجِرْكُمْ مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } [ الأحقاف: 31 ] وهو قول أبي حنيفة ، والصحيح أنهم في حكم بني آدم فيستحقون الثواب على الطاعة والعقاب على المعصية ، وهذا القول قول ابن أبي ليلى ومالك ، وجرت بينه وبين أبي حنيفة في هذا الباب مناظرة ، قال الضحاك يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون ، والدليل على صحة هذا القول أن كل دليل على أن البشر يستحقون الثواب على الطاعة فهو بعينه قائم في حق الجن ، والفرق بين البابين بعيد جدًا .

واعلم أن ذلك الجني لما أمر قومه بإجابة الرسول والإيمان به حذرهم من تلك الإجابة فقال: { وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِيَ الله فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأرض } أي لا ينجي منه مهرب ولا يسبق قضاءه سابق ، ونظيره قوله تعالى: { وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعْجِزَ الله فِي الأرض وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَبًا } [ الجن: 12 ] ولا نجد له أيضًا وليًا ولا نصيرًا ، ولا دافعًا من دون الله ثم بيّن أنهم في ضلال مبين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت